وكان بعض السلف يقول في خطبته: ألا رب مهين لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها معز ومصغر لنفسه وهو يزعم أنه لها مكبر ومضيع لنفسه وهو يزعم أنه مراع لحفظها، وكفي بالمرء جهلا ً أن يكون مع عدوه علي نفسه يبلغ بفعله ما لم يبلغ من عدوه. والله المستعان.
*غواية الشيطان:
لقد جعل ابن القيم للغواية مراتب ست فقال رحمة الله.
المرتبة الأولي: الكفر ومعاداة الله ورسوله فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه وهو أول ما يريد من العبد فلا يزال معه حتى يناله منه فإذا نال ذلك صيره من جنده وعسكره فصار من دعاة إبليس. وهذا مصداقًا لقول الرسول في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته".
المرتبة الثانية: البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن ضررها في نفس الدين أضرار متعددة وهي مخالفة لدعوة الرسل وهي باب الكفر والشرك فإذا نال منه البدعة جعله من أهلها فإذا عجز عن هذه المرتبة لأن هذا العبد من أهل السنة نقله إلي.
المرتبة الثالثة: الكبائر: وهي علي اختلاف أنواعها وخاصة إذا كان قدوة عالمًا متبوعًا لينفر الناس منه ثم تشيع ذنوبه ومعاصيه في الناس ويستنيب منهم من يشيعها ويذيعها تدنيًا وتقربًا بزعمه إلي الله وهو نائب إبليس هذا إذا أحبوا إذاعتها فكيف إذا هم إذاعوها بأنفسهم لا نصيحة منهم ولكن طاعة لإبليس ونيابة عنه، فإن عجز انتقل إلي المرتبة التالية.
المرتبة الرابعة: الصغائر: هي التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها، روي الإمام أحمد بسند حسن عن سهل بن سعد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن وادٍ فجاء ذا بعود وذا بعود ٍ حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متي يؤخذ بها صاحبها تهلكه". [1] ، وروي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسي المحقرات فيلقي الله وقد أحاطت به"
(1) قال الحافظ: سنده جيد