فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 269

وإن الرجل ليعمل السيئة فيكون منها مشفقًا حتى يلقي الله آمنًا".، ثم يقول ابن القيم فإن أعجزه العبد في هذه المرتبة انتقل إلي المرتبة التالية."

المرتبة الخامسة: انشغاله بالمباحات: وهي التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها. قال: فإن أعجزه العبد في هذه المرتبة وكان حافظًا لوقته شحيحًا به يعلم مقدار أنفاسه وانقطاعها وما يقابلها من النعيم والعذاب نقله إلي المرتبة التالية.

المرتبة السادسة: انشغاله بالعمل المفضول عن العمل الفاضل:

وهي أن يأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلي منه وقل من يتنبه من الناس لهذا فإنه إذا رأي فيه داعيًا قويًا ومحركًا إلي نوع من الطاعة لا يشك أنه طاعة وقربه فإنه لا يكاد يقول: إن هذا الداعي من الشيطان فإن الشيطان لا يأمر بالخير ويري أن هذا خير فيقول هذا الداعي من الله وهو ـ مغرور ولم يصل علمه إلي أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلي باب واحد من الشر وإما ليمنع بها خيرًا أعظم من تلك السبعين بابًا وأفضل. فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه يسلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتفكير والتضليل والتحذير منه وتصدي إخماده وإطفائه ليشوش عليه قلبه ويشغل بحربه فكره وليمنع الناس من الانتفاع به فيبقي سعيه في تسليط المبطلين من شياطين الإنسان والجن عليه لا يفتر ولا يني) وكأن ابن القيم يقصد بهذا عالمنا اليوم والأخوة والأخوات ممن بدوا الطريق الصحيح وهم عالمنا غرباء.

سبل الضلال عند الشيطان:

إذا كانت هناك مراتب ست لغواية الشيطان فما الطرق التي يتخذها ليصل إلي هذه الغواية والضلال وهنا يحضرني قول أحد علماء المادة الذي يقول: إن الخبرة هي التي تعمل بدلا ً منا عندما نريد أن نستريح.

فهب أن شخصًا ما قد عمل في عملٍ محدد طيلة حياته وساعدته ظروف عمله علي أن يكون مبدعًا في هذا المجال أو العمل واستمر عمله طيلة حياته فكيف يكون حاله؟ وما درجة تفهمه لعمله؟ والإجابة ستكون بأنه لابد أن يكون هذا الشخص قد حفظ دوره في عمله علي أكمل وجه بل وأحدث له إضافات وهذا ما حدث تمامًا مع عدوا الله إبليس واتخذ في عمله هذا عدة طرق ليصل إلي فريسته في إضلال من أراد أن يضل من الناس وذلك بعدة طرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت