فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 269

أولا ً: تزيين الباطل:

يعمد الشيطان إلي الباطل الذي له صورة قبيحة وسمة وقحه فيغطيه بغطاء جميل ويلبسه رداءً حسنًا ثم يزين ويحسنه ثم يبدأ في إغواء العبد به وهو بنفسه الذي أخبر به حين قال لربه:"لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين" [الحجر: 89] فالتزيين أولا ً ثم الغواية، يقول ابن القيم يزين للعقل الفعل الذي يضره حتى يخيل لصاحبه أنه من أنفع الأشياء فهو الذي سلك بالناس الضلال كل مسلك وألقاهم في المهالك وزين لهم عبادة الأصنام وقطيعة الأرحام ووءاد البنات ونكاح الأمهات ووعدهم بالفوز بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان وأبرز لهم الشرك في صورة التعظيم والكفر بصفات الرب تعالي وعلوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلي الناس وحسن الخلق والعمل بقوله عليكم أنفسكم [1]

ثانيًا: تسميه المعاصي بأسماء غير أسمائها:

وهو ما يحدث الآن فهم يسمون الخلاعة باسم الفن والأغاني بالطرب والسينما بالفن السابع. وهذا ما حدث مع آدم عليه السلام عندما أغواه للأكل من الشجرة ثم قال له {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [طه 120] والعري بالموضة والتخنث بالتحضر والشذوذ بالحرية الشخصية والربا بالفوائد والخمر بالمياه الروحية.

ثالثًا: تسميه الطاعات بأسماء منفرة:

إن الحق يكون له نور وبريق وتعلوه إشراقه فلو ظل كما هو دون تشويه أو تقبيح لتهافتت إليه النفوس وصفت إليه الأسماع وركنت إليه القلوب ولذا كان دور الشيطان الأول هو تقبيح صورة الحق وتشويهها وتسميتها بأسماء منفرة وقد وسوس لقوم عاد أن يقولوا لنبيهم هود (عليه السلام) " {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف 66] "

كما وسوس إلي كفار مدين أن يقولوا للناس: {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} [الأعراف 90] ووسوس إلي قوم فرعون بتسمية موسي وهارون ساحرين: قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا

(1) إغاثة اللفهان بتصرف (1/ 110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت