مال وارثة أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر"."
الباب السابع: الكبر:
بالكبر استذل الإنسان الشيطان وهجم عليه والكبر من الأشياء التي منعت إبليس أن يسجد لرب الأنام، وبالكبر لعن الشيطان وأصبح شيطانًا رجيمًا، قال النعمان بن بشير علي المنبر:"إن للشيطان مصالي وفخوخًا وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبر علي عباد الله، وإتباع الهوي في غير ذات الله، لما علم عدوا الله أن الكبرياء رداء الله وأن من نازع الله فيه أكبه الله في النار ولا يبالي، احتال علي الناس من هذا الباب."
قال أبو بكر الهذلي: بينما نحن مع الحسن إذا مر علينا إبراهيم بن الاهتم يريد المقصورة وعليه جباب خز قد نضب بعضها فوق بعض علي ساق وانفرج عنها قباؤه وهو يمشي يتبختر إذ نظر إليه الحسن نظره فقال أف أف شامخ بأنفه ثاني عطفه مصعر خده ينظر في عطيفه إلي خميص أنت تنظر في عطيفك في نعم مشكورة ولا مذكورة غير مأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدي حق الله منها وفي كل عضو من أعضائك لله نعمة وللشيطان به لفته فسمع بن الأهتم فرجع يعتذر إليه فقال: لا تعذر إلي وتب إلي ربك أما سمعت قول الله تعالي: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37)
الباب الثامن: حب المدح:
في الحقيقة لا أكاد أكون قابلت إنسانًا في حياتي إلا وجدته يفرح ويزهو عندما يمدحه أحد حتى ولو كان الأمر الممدوح به ليس فيه إلا من رحم ربي وقليل جدًا ما هم وأخطر ما في المدح والمادحين أنه يعمي صاحبه عن عيوبه فلا يجتهد في التفتيش عنها لذلك يقول زياد بن أبي مسلم: ما من أحد يسمع ثناء عليه أو مدحه إلا تراءي له الشيطان. إن حب المدح هو الباب الذي يستقبل الإنسان منه الشيطان بالورود والأزهار والترحاب لذلك يقول بعض السلف: (من فرح بمدح فقد مكن الشيطان من أن يدخل في باطنه) .
الباب التاسع: الرياء: إن الشيطان كما حبب للناس حب المدح حبب لهم الرياء واستعجال ثمرة العطاء وأصبح يعمل ويترك من أجل الناس ومثل هذا كالذي يعمل ويضع نقوده في جيب غيره.