فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 269

به فيما لا يقربه إلي ربه فإن في إضاعته الخسران والحسرة وفي حفظه الربح والسعادة فهذه آثار اليقظة وموجباتها وهي أول منازل النفس المطمئنة التي ينشأ منها سفرها إلي الله والدار الآخرة.

ثانيًا: النفس اللوامة: قالت طائفة: هي التي لا تثبت علي حال واحدة فهي كثيرة التقلب والتلون فتذكر وتغفل وتعرض وتحب وتبغض وتفرح وتخزن وترضي وتغضب وتطيع وتتقي

وقالت أخري: هي نفس المؤمن، قال الحسن البصري: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا يقول: ما أردت بهذا؟ لما فعلت هذا؟ كان هذا أولي من هذا أو نحو هذا الكلام.

وقالت أخري: اللوم يوم القيامة فإن كل أحد يلوم نفسه إن كان مسيئًا علي إساءته وإن كان محسنًا علي تقصيره، يقول الإمام ابن القيم: وهذا كله حق.

واللوامة نوعان: لوامة ملومة، ولوامة غير ملومة.

(أ) اللوامة الملومة: هي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله عز وجل وملائكته.

(ب) اللوامة الغير الملومة: وهي التي لا تزال تلوم صاحبها علي تقصيره في طاعة الله مع بذله جهده فهذه غير ملومة وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله واحتملت ملام اللوام في مرضاته فلا تأخذها في الله لومه لائم فهذه قد تخلصت من لوم الله وأما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها ولم تحتمل في الله ملام اللوام فهي التي يلومها الله عز وجل.

ثالثًا: النفس الأمارة بالسوء:

وهذه هي النفس المذمومة فإنها تأمر بكل سوء وهذا من طبيعتها فما تخلص أحد من شرها إلا بتوفيق الله كما قال تعالي حاكيًا عن امرأة العزيز:"وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم" [يوسف، الآية رقم 53)، وقال عز وجل:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من أحد"[النور، الآية رقم 21)، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يعلمهم خطبة الحاجة:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا".[1]

(1) رواه مسلم في الجمعة (6/ 156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت