فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 269

فالشر كامن في النفس وهو يوجب سيئات الأعمال فإذا خلي الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها وما تقتضيه من سيئات الأعمال وإن وفقه الله وأعانه نجا من ذلك كله فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

وخلاصة القول: أن النفس واحدة تكون أمارة ثم لوامة ثم مطمئنة وهي غاية كما لها وصلاحها والنفس المطمئنة قرينها الملك يلهمها ويسددها ويقذف فيها الحق ويرغبها فيه ويريها حسن صورته. وبالجملة فما كان لله وبالله فهو من عند النفس المطمئنة وأما النفس الأمارة بالسوء فيجعل الشيطان قرينها وصاحبها الذي يلهمها فهو يعدها ويمنيها ويقذف فيها الباطل ويأمرها بالسوء ويزينه لها ويطيل في الأمل ويريها الباطل في صورة تقبلها وتستحسنها فالنفس المطمئنة والملك من الإيمان يقتضيان من النفس المطمئنة التوحيد والإحسان والبر والتقوى والتوكل والتوبة وإلا نابه والإقبال علي الله وقصر الأمل والاستعداد للموت وما بعده والشيطان وجنده من الكفر يقتضيان من النفس الأمارة ضد ذلك. وأصعب شئ علي النفس المطمئنة تخليص الأعمال من الشيطان ومن الأمارة فلو وصل منها عمل واحد لنجا به العبد ولكن أبت الأمارة والشيطان أن يدعا عملا ً واحدًا يصل إلي الله كما قال بعض العارفين: لو أعلم أن لي عملا ً واحدًا وصل إلي الله لكنت أفرح بالموت من الغائب يقدم علي أهله.

ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لو أعلم أن الله قبل مني سجده واحدة لم يكن غائب أحب إلي من الموت.، وقد انتصبت الأمارة في مقابلة المطمئنة فكلما جاءت به تلك من خير ضاهتها هذه وجاءت من الشر بما يقابله حتى تفسد عليها فتريه حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه وخلو اليد منه واحتياجه إلي الناس ومساواته للفقير.

وقد رأينا النفس الأمارة قد اتحدت مع الشيطان علي الإنسان فيكف نقيد هذه النفس ونجعل النصرة للنفس المطمئنة التي تبعد الإنسان عن المعاصي التي تورده المهالك وذلك يكون بالمحاسبة.

محاسبة النفس:

وعلاج استيلاء النفس الأمارة علي قلب المؤمن محاسبتها ومخالفتها أخرج الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت