فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 269

العمل محتاجًا إلي ذلك أم لا؟ فإن لم يكن له أعوان أمسك عنه كما أمسك النبي صلي الله عليه وسلم عن الجهاد بمكة حتى صار له شوكة وأنصارًا وإن وجده معانا عليه فليقدم عليه فإنه منصور بإذن الله ولا يفوت النجاح إلا من فوت خصلة من هذه الخصال وإلا فمع اجتماعها لا يفوت النجاح فهذه أربعة مقامات يحتاج العبد إلي محاسبة نفسه عليها قبل العمل.

(ب) أما النوع الثاني: فمحاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع

أحدهما: محاسبتها علي طاعة قصرت فيها من حق الله تعالي فلم توقعها علي الوجه الذي ينبغي وحق الله في الطاعة ستة أمور: الإخلاص في العمل النصيحة لله فيه ومتابعة الرسول صلي الله عليه وسلم وشهود مشهد ألاحسان وشهود منه الله وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله. فيحاسب نفسه هل وفي هذه المقامات حقها وهل أتي بها في هذه الطاعة؟

الثاني: أن يحاسب نفسه علي كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله.

الثالث: أن يحاسب نفسه علي أمر مباح لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحًا أو أراد به الدنيا عاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

وآخر ما عليه الإهمال وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها فإن هذا يؤول به إلي الهلاك وهذه حال أهل الغرور يغمض عينيه عن العواقب ويتكل علي العفو فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعه الذنوب وأنس بها وعسر عليه فطامها ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد.

وجماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولًا علي الفرائض فإن تذكر نقصا تداركه إما بقضاء أو إصلاح ثم يحاسبها علي المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات المادية ثم يحاسب نفسه علي الغفلة فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال علي الله تعالي ثم يحاسبها يما تكلم به أو مشته رجلاه أو بطشت يداه أو سمعته أذناه ماذا أرادت بهذا؟ لم فعلته وعلي أي وجه فعلته، قال الله تعالي:"فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون"[الحجر، الآية رقم 92)

وقال تعالي: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. [الأعراف، الآيات رقم)، وقال تعالي:"ليسأل الصادقين عن صدقهم" (الأحزاب، رقم 6 - 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت