فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 269

فإذا سئل الصادقون وحوسبوا علي صدقهم فما الظن بالكاذبين، وقال تعالي:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"[التكاثر، الآية رقم 8)

قال محمد بن جرير رحمه الله: يقول تعالي ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا، ماذا عملتم فيه؟ ومن أين وصلتم إليه؟ وفيم أصبتموه؟ وماذا عملتم به.

وقال قتاده: إن الله سائل كل عبد عما استودعه من نعمة وحقه.

والنعيم المسئول عنه نوعان: نوع أخذ من حله وصرف في حقه فيسأل عن شكره ونوع أخذ بغير حله وصرف في غير حقه فيسأل عن مستخرجه ومصرفه. فإذا كان العبد مسئولا ً ومحاسبًا علي كل شئ حتى علي سمعه وبصره وقلبه كما قال تعالي:"إن السمع والبصر والفوائد كل أولئك كان عنه مسئولا"[الإسراء، الآية رقم 36)، فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب.

وقد دل علي وجوب محاسبة النفس قوله تعالي:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد"[الحشر، الآية رقم 18)

يقول تعالي: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال أمن الصالحات التي تنجيه أم من السيئات التي تغنيه.

قال قتاده: ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد.

والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس وفسادها بإهمالها والاسترسال معها.

فوائد محاسبة النفس:

من فوائد محاسبة النفس الإطلاع علي عيوبها ومن لم يطلع علي عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا أطلع علي عيبها مقتها في ذات الله تعالي، روي الإمام أحمد عن أبي الدرداء قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ثم يرجع إلي نفسه فيكون لها أشد مقتا.

قال محمد بن واسع: لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي.

قال أبو حفص: من لم يتهم نفسه علي دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلي مكروها في سائر أوقاته كان مغرورًا ومن نظر إليها باستحسان شئ منها فقد أهلكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت