فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 269

عن الماء وكانوا يتضاحكون، ويقولون: يا نوح صرت نجارًا بعد ما كنت نبيًا. قال: إن تسخروا منا لهذا العمل ومباشرة أسباب الخلاص من العذاب فإنا نسخر منكم لما أنتم فيه من الإعراض. إنها منه ـ عليه السلام لما كانت لجزائهم من جنس صنيعهم لم تقبح. [1]

وقال ابن جريج: إن تسخروا منا في الدنيا فإنا نسخر منكم في الدنيا والآخرة في الدنيا عند الغرق وفي الآخرة عند الحرق.

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: (نسخر منكم اليوم لجهلكم وغدًا لما يحل عليكم، فإن كنتم لا تعلمون اليوم بما نعمل، وبما سيكون من عاقبة أمرنا، فسوف تعلمون بعد تمامه من يأتيه عذاب يذله، ويجلب له العار والتبار في الدنيا ويحل عليه عذاب مقيم بعد ذلك في الآخرة [2] اليوم لكم فرح وغدًا ترح، اليوم حبرة وغدًا عبرة، اليوم لطف وغدًا أسف، اليوم لقاء وغدًا بكاء، اليوم ينكشف المستور عن المخدور!

يقول الشيخ الشنقيطي: (لما يئس منهم بعد ألف سنة إلا خمسين عامًا، وأصبحوا لم يلدون. إلا فاجرًا كفارا، فلزم تطهير الأرض منهم، ولا يصلح لذلك إلا الطوفان. (أضواء البيان(4/ 442 ) )

وقال الشيخ سيد قطب: قد ألهم قلب نوح ان الأرض تحتاج إلي غسل يطهر وجهها من الشر العارم الخالص، الذي انتهي القوم في زمانه ومن أجل هذا استجاب الله دعوته، فغسل وجه الأرض من ذلك الشر وجرف العواثير التي لا تجرفها إلا قوة الجبار القدير"وقيل بعدًا للقوم الظالمين"[هود، الآية رقم 44)

بُعدًا لهم من الحياة فقد ذهبوا، وبعدًا لهم من رحمه الله فقد لُعنوا وبُعدًا لهم من الذاكرة فقد انتهوا وما عادوا يستحقون ذكرًا ولا ذكري. [3] "وقيل يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت علي الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين"[هود، الآية رقم 44)

(1) روح المعاني (11/ 50 ) )

(2) تفسير المنار (12/ 74 ) )

(3) أضواء البيان، (8/ 3717 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت