فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 269

وقال تعالي"وأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم وكانوا بآيتنا يجحدون"[فصلت، الآية رقم 15)

أرسل الله إليهم نبيه هودًا يدعوهم إلي عبادة الله وحده فلما أبوا إلا الكفر أهلكهم الله. قال ابن إسحاق: مبينًا كيفية هلاكهم لما أبوا إلا الكفر أمسك عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان طلبوا من الله الفرج. إنما يطلبونه منه بحرمه ومكان بيته وكان معروفًا عند أهل ذلك الزمان وبه العماليق مقيمون وكان سيد العماليق إذ ذاك رجلا ً يقال له معاوية بن بكر وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهذا بنت الخبيري. قال فبعثت عاد وفدًا قريبًا من سبعين رجل ليستقوا لهم عند الحرم فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزولوا عليه فأقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر وتغنيهم قينتان لمعاوية فلم طال مقامهم عنده واخذه شفقة علي قومهم واستحي منهم أن يأمرهم بالانصراف قال شعرًا لمح فيه لهم بالانصراف فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له فنهضوا إلي الحرم ودعوا لقومهم فدعا داعيهم وهو"قيل بن عنز"فأنشاء الله سحابات ثلاث بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه منادي من السماء: إختر لنفس ولقومك من هذه السحاب. قال: فاخترت السحابة السوداء فأنها أكثر السحاب ماءًا. فناده: إختر رمادًا رمدًا لا تبقي من عاد أحد لا ولدا تترك ولا ولدًا إلا جعلته همدًا إلا بني اللوديه الهمدا. قال: وهو بطن من عاد كانوا مقيمين بمكة فلم يصبهم ما أصاب قومهم، قال: وما بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الأخرة، وساق الله السحاب السوداء التي أختارها"قيل بن عنز"بما فيها من النقمة إلي عاد حتى تخرج عليهم من واد يقال له: المغيث، فلما رواها استبشروا وقالوا هذا عارض ممطرونا"فلما راوه عارض مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرونًا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذابُ أليم تدمر كل شئ بأمر ربه"[الأحقاف، الآيات 24 - 25)

أي كل شئ أمرت به فكان أول من أبصرهم وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها: فهد، فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت، فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا فهد؟ قالت: رأيت ريحًا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودنها. فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك قال: وأعتزل هود عليه السلام فيما ذكر لي، هو ومن معه من المؤمنين ما يصيبهم إلا ما يلين عليهم الجلود ويلذ الأنفس، وأنها لتمر علي عاد بالطعن فيما بين السماء والأرض. قال تعالي"وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرا عاتية. (الحاقة: 6) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت