على الله تعالى قبله فهي تعليم لنا كيف نحمده وكيف نثني عليه وكيف ندعوه ونسأله، وتنبيه إلى أن تقديم الحمد والثناء على الله قبل الدعاء أحرى بالإجابة، وسورة المناجاة، لأن العبد يناجي فيها ربه بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وسورة التفويض لاشتمالها عليه في قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
ومن أسمائها"القرآن العظيم"، لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ولما رواه أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم) .
ومن أسمائها الراقية والشافية للحديث النبوي الشريف في رواية البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال: (انطَلَقَ نَفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في سَفْرةٍ سافَروها، حتّى نزَلوا على حيٍّ من أحياءِ العرب فاستَضافوهم فأبَوا أن يُضيِّفوهم، فلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحيِّ، فسَعَوا لهُ بكلِّ شيءٍ، لا يَنفعُهُ شيء. فقال بعضهم: لو أتيتُم هؤُلاءِ الرَّهطَ الذينَ نزَلوا لعلَّهُ أن يكونَ عندَ بعضهم شيء. فأتوْهم فقالوا: يا أيُّها الرَّهطُ إِنَّ سيِّدَنا لُدِغَ، وسَعينا لهُ بكلّ شيءٍ لا يَنفعُه، فهل عندَ أحدٍ منكم مِن شيء؟ فقال بعضُهم: نعم واللهِ، إني لأرقِي، ولكِنْ واللهِ لقدِ استَضَفْناكم فلم تُضيِّفونا، فما أنا بِرَاقٍ لكم حتّى تَجعلوا لنا جُعلًا. فصالَحوهم على قَطيعٍ منَ الغنم. فانطلقَ يَتفِلُ عليهِ ويقرأُ: {الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين ... } فكأنَّما نُشِطَ من عِقال، فانطَلَقَ يَمشي وما بهِ قَلبَة. قال: فأوفوهم جُعلَهمُ الذي صالَحوهم عليه. فقال بعضُهم: اقسِموا. فقال الذي رَقَى: لا تَفْعلوا حتّى نأتيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فنذكُرَ لهُ الذي كان فننظُرَ ما يأمُرنا، فقدِموا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم فذَكروا له، فقال: وما يُدريكَ أنها رُقْية، ثمَّ قال: قد أَصبتم، اقسِموا واضربوا لي معكم سَهمًا، فضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم) .
وهي أعظم سور القرآن لما رواه البخاري عن أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ: (أَلَمْ يَقُل اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال 25) ، ثُمَّ قَالَ لِي: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) وقال الإمام علي رضي الله عنه:"نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش".