فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 523

ولقب فرعون خص به ملوك مصر القدامى من القبط، كما خص ملوك فارس بلقب كسرى وملوك الروم بلقب قيصر وهرقل، أما لفظ"آل"فأصله"أهل"قلبت هاؤه همزة للتخفيف ليتوصل إلى تسهيل الهمزة مدا، والدليل على أن أصله"أهل"رجوع الهاء في التصغير فيقال"أهيل"، وآل فرعون هم أعوانه وأنصاره وجنوده، وإنما جعلت التنجية منهم لأنهم قوته وأدوات بطشه وطغيانه.

لقد كان مبدأ استقرار بني إسرائيل بمصر بدخول يوسف عليه السلام في ولاية عزيزها، ثم بالتحاق والده يعقوب عليه السلام مع أبنائه به، حين جعل على خزائن مصر ومكن الله له، مع ظهور العائلة الثامنة عشرة من حكام مصر الهكسوس، على اختلاف بين المؤرخين والقصاصين في تسمية فرعون ذلك العصر، واستمرت العلاقة طيبة بين بني إسرائيل وبين المصريين زمنا طويلا، حافظ فيها الإسرائيليون على دينهم ولغتهم وأعرافهم وعاداتهم، إلى أن ظهر في مصر فرعون الأكبر"رعمسيس"الثاني من العائلة التاسعة عشرة فتنكر الأقباط لبني إسرائيل لأسباب ذكر منها الأخباريون أن فرعون رأى رؤيا أولها له الكهنة بمولود يولد في بني إسرائيل يخرب ملكه، وذكر غيرهم أنه اطلع على خائنة منهم لمساعدة أعدائه، فأمر بقتل ذكور المواليد، واستعباد الرجال واستحياء النساء للخدمة والمتعة، وكلفهم أشق الأعمال وأخسها وسامهم الخسف والمهانة، لذلك وصف رب العزة حالهم بقوله: {وَفِي ذلكم بَلاء مّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ} ، أي محنة واختبار، لأن أصل كلمة البلاء من الابتلاء وهو الاختبار والامتحان، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} الأنبياء 35، وقد ابتلي بنو إسرائيل بالخير في زمن التمكين ليوسف عليه السلام ثم ابتلوا بالشر في زمن هذا الفرعون، وفي القرآن الكريم تفصيل لجهود النبي موسى عليه السلام من أجل تخليصهم وتنجيتهم، من يوم أرسل إلى الفرعون بقوله تعالى له: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} طه 24، وقول موسى لفرعون: {إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الأعراف 104/ 105، إلى أن أوحى الله تعالى له بالخروج بهم من مصر بقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} الشعراء 52.

ثم يعقب القرآن بنعمة كبرى من نعم الله عليهم هي معجزة فرق البحر لخروجهم وإطباقه على فرعون وجنوده أمام أنظارهم شفاء لما في صدورهم من غم المحنة ومشقة البلاء. فقال تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} .

ذلك أن موسى عليه السلام عندما امتثل لأمر ربه بالخروج ببني إسرائيل من مصر اتبعهم فرعون وجنوده ليصدوهم عن الاسترسال في السير، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الشعراء 61/ 63، فلما جاوزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت