فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 523

إِلَيْهِ فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ).

ولقد حسرت بلدان المسلمين في مشارقها ومغاربها عن أنهار من ذهب أسود هو النفط، ودفائن جبالِ ذَهَبٍ، ما استخرج منها وما لم يستخرج، وقديما أُشْرِبَ بنو إسرائيل في قلوبهم عجل الذهب فأضلهم، وقرائنُ أحوال المسلمين تنبئ أنهم كذلك أُشْرِبوا عجلَ النفط والذهب أو كادوا، فنسوا الآخرة وتعلقوا بالدنيا، وألغوا أخوةَ الإسلام وأحلُّوا محلَّها أخوةَ العِرْق والدم والثروة، وركنوا إلى الأقوياء من أعدائهم احتماءً بهم، واستعانةً بهم على تأمين ما لديهم من مال وجاه وسلطة، واستقواءً بهم على فقراء الأمة المسلمة، وحرصا على السلامة واستئثارا بالخيرات، مُقْسمين ألا يدخلَنَّ عليهم في حقول نفطهم مسكين من أبناء دينهم، أو مستضعف من بني ملتهم، إلا دخولَ العبد الذليل الفاقد لإنسانيته وكرامته وحقوقه، وكأني بهم وقد سُلبوا النعمة، وسُلِّط عليهم العذاب والقهر والخزي من قبل أعدائهم، مجوسِ الهند، ويهودِ الشتات، ووثنيي الزنج، ونصارى الروم، مما بدأت نُذُرُه تتراءى في كثير من أقطارهم، وكأني بهم لم يتعظوا بأصحاب الجنة التي أصبحت كالصريم وقال عنهم تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} القلم 17/ 25، وكأني بهم نائمون وطائف يطوف عليهم يحرق الأخضر واليابس، في العراق وأفغانستان والسودان وفلسطين ... لتصبح أموالهم وأوطانهم وذرياتهم كالصريم.

وبعد، فهذا حال بني إسرائيل مع عجل الذهب، وحال مسلمي اليوم مع عجل النفط، فأي العجلين أشد فتنة وأكثر إضلالا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه البخاري ومسلم: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟، قَالَ: فَمَنْ؟) ، والقرآن الكريم يحذر: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الحشر 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت