فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 523

فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

ليس كتحليل القرآن الكريم لنفسية بني إسرائيل الموتورة وضوحا، وليس كتشخيصه لأدوائها ودوائها وخلفيات تصرفاتها ومراميها دقة، بما فيه من موضوعية تُشْرَح فيها الآيةُ بأختها، ويُبَيَّن فيها المجملُ بالمفصل، ويَتَّضح فيها العامُ بالخاص، ويُمَيَّز فيها الطيبُ بذكر الخبيث، ويَتَّعظ فيها الحاضر والآتي بأخبار الغائب والذاهب، ويَعْتبر فيها المقبلُ بالمُعْرِض، والتقيُّ بالفاجر، والبصيرُ بالأعمى، والمُشْفِقُ بالمُصِرِّ، والسعيد بالشقيِّ.

ولئن اتخذ القرآن من بني إسرائيل مجالا واسعا مستفيضا في حملته على تهافت تصرفاتهم، وغباء تفكيرهم، وتوالي خياناتهم ومكايدهم ودسهم لأنبيائهم ولبعضهم، في سورة البقرة وفي كثير من السور الأخرى، فإنما ذلك منه تربيةٌ للصف المسلم ومن التحق به من أهل الكتاب والمشركين، وتحذيرٌ للمسلمين من مكامن الفساد الذى أطاح بمن سبقهم وسلبهم كرامة الاستخلاف، وشرف حمل الأمانة، وعز قيادة الإنسانية إلى سعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة. ذلك أن الأمر جد لا هزل فيه، والتكليف الذي طُوِّقُوه مسؤوليةٌ ثقيلة، ووثاقٌ لا فِكاكَ له، وليس لهم إلا أن يوفوا فيفوزوا، أو يُوَلُّوا ويَنْكُلوا فيكونوا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، وما يوم رفع الطور فوق رؤوس ناكثي العهد ببعيد.

إن الله تعالى إذ يرسل رسله إلى عباده، لا يريد منهم إيمانا ميتا رخوا هزيلا ذليلا، أو تكوين أمة عجفاء مستكينة، فالأرض له تعالى، والاستخلاف منه عز وجل، والعزة له ولرسله وللمؤمنين، والولاية في الدنيا على العباد لأولياءه، منه يستمدون القوة، وبنوره يستهدون إلى الحق، لذلك لا يرضى أن تؤخذ تعاليمه بغير الحزم والعزم والجدية واستشعار المسؤولية، وقد استنهض في مستهل البعثة همة محمد صلى الله عليه وسلم لذلك، فقال له: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} المدثر 1/ 7، وقال: يَا أَيُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت