فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 523

أي: ذل وهوان {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، وهو ما أوقعه المسلمون بيهود المدينة قاطبة من سبي وقتل وهزيمة وجزية وجلاء.

ودفعا لما قد يتوهمونه من أن عذابهم في الدنيا كفارة لذنوبهم أو سبب للتخفيف عنهم في الآخرة بَيَّنَ عز وجل أن ما ينتظرهم يوم القيامة أشدُّ وأنكى فقال: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} ، وهو عز وجل لهم بالمرصاد فيما يستقبل من أعمالهم في الحياة الدنيا {وَمَا اللَّهُ بِغَافلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .

ثم في نهاية المطاف يكشف رب العزة في التفات واضح للأمة الإسلامية تقريرا وتحذيرا، أصل الداء في النفسية اليهودية التي تنقض العهود والمواثيق، وتتاجر بدماء أبنائها وأمنهم وأعراضهم واستقرارهم في سوق النخاسة السياسية بتحالفاتها مع أعداء ملتها من الوثنيين والمشركين فيقول: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ} ، إنه حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، بيعهم الآخرة وشراؤهم الدنيا، إعراضهم عن الخير الدائم، وإقبالهم على الزخرف الزائل {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} الموعودون به في الدنيا والآخرة {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} وليس لهم ناصر أو شفيع ينقذهم مما يصب فوق رؤوسهم يوم القيامة من العذاب.

ليس لنا أن نطيل فنقارن ما اقترفه اليهود في حق دينهم وأمتهم وميثاقهم، بما تقترفه الأمة الإسلامية في هذا العصر، وقد قاتل مسلمون تحت راية صهيونية مسلمين آخرين يقاتلون تحت راية شيوعية، وتذابح مسلمون من أعوان الصليب مع مسلمين موالين للمعسكر الشيوعي، وسَلَّمَ مسلمون من الطرفين خِيارَ أبنائهم لأعدائهم بدل أن يُفادوهم، أما بنود الميثاق مع الله فما المسلمون في هذا العصر بأقل استهانة بها من اليهود!.

ويبقى السؤال المطروح ... هل يسير المسلمون في عصرهم هذا على نهج بني إسرائيل شبرا بشبر وذراعا بذراع حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ؟، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة) ، وقال: (لَتَركَبُنَّ سَنَنَ مَن كَاَن قَبلَكُم شِبرا بِشِبر وذراعا بذراع وَباعًا بِبَاع حتى لو أن أحدهم دخل جُحرَ ضَبٍّ دَخَلتُم) ، وقال أيضا: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ(أي الزنا) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ (جبل) يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ (ماشية ترعى) ، يَأْتِيهِمْ (يَعْنِي الْفَقِير) لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُم اللَّهُ (أي يهلكهم) وَيَضَعُ الْعَلَمَ (الجبل عليهم) وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ).

أم أن المسلمين سبقوا بني إسرائيل إلى مصير بَدَتْ معالِمُه في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان ... وغيرِ ذلك من بلدان المسلمين الراتعةِ في الذل والمهانة والاستضعاف والفساد؟ هل نحن على خُطَى بني إسرائيل أم نافسناهم على الضلال وسبقناهم إليه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت