فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 523

والحواس، بل تعم كذلك أعضاء الكائن الحي غير الإرادية كالقلب والرئتين والكبد وما في حكمها لتقوم بوظائفها التي خلقت لها.

والمرتبة الثانية هي هداية البيان والتعريف الخاصةُ بالمكلفين من الجن والإنس، يبلَّغون الرسالة وتُبَيَّن لهم طريق النجاح والفلاح فتُقام عليهم الحجة، وتَعُم المؤمنَ والكافر والمطيعَ والعاصيَ، وهي المقصودة بقوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الشورى 52، وقوله {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} فصلت 17.

أما المرتبة الثالثة، فهي هداية الاصطفاء والقرب، الهدايةُ التي أرشدت إليها سورة الفاتحة، وهي خير الهدايات التي يحبها الله تعالى لأوليائه، لذلك شرع ترديدها كل يوم بعدد الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وكلما انشرحت قلوبهم للترويح على أنفسهم بالركوع والسجود، إنها هداية التوفيق والإلهام، التي قال الله تعالى فيها: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} هود 88، وقال: {ليْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} البقرة 272، وهي الجائزة التي يتفضل بها رب العزة على عباده المقبلين عليه بقلب سليم، المجاهدين أنفسهم ورعوناتهم وأهواءهم وضلالات المجتمع والناس حولهم، ولذلك قال عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت 69، فالمجاهدة بالعلم والعمل، والهداية مواهب الله في كل الأحوال.

أما المتكبرون المعجبون بأنفسهم، المغترون بعقولهم، المتمردون على الفطرة السليمة باستعلائهم وتطاولهم وعدوانهم، فيوكَلون إلى حَوْلِهم وقوتهم وما يغني ذلك عنهم من الله في شيء {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} الأعراف 101، {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ} يونس 74، {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} الأعراف:146، {ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} التوبة 127.

إن الهداية التي يريدها الله تعالى لنا هي هدايةُ الرشد والتسديد والتأييد، ولا سبيل لأحد من الخلق إليها إلا منه عز وجل، ولذلك قال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} النور 21. كلما أقبل العبد على ربه أمدَّه من العلم والعمل الصالح حتى يحبه {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} محمد 17، {قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام 71، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الأنفال 29، {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} الزمر 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت