فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 523

الهامشية إعراضا واستعلاء، بالعفو والصفح عن الخصوم، وأن يلتفتوا إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، ويشتغلوا بالخير الأرجى عند الله تعالى، وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والعمل الصالح، فقال عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، بصير بجميع أعمال العباد، خيرها وشرها، يدخرها لهم عنده {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} آل عمران 30، ولن تضيع أعمالهم أبدا {لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} هود 115، لا يُخْذَل من التجأ إليه، ولا يخيب من اعتمد عليه، ولا يذل من احتمى بحماه.

هكذا يمضي القرآن الكريم في تأسيس الشخصية الإسلامية المؤهلة لحمل أخطر أمانة في الدنيا، أمانة الاستخلاف والإمامة، وإقامة الحجة في الحياة تبليغا وهداية، وبشارة ونذارة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} الأحزاب 72، وأمانة الشهادة في الآخرة، تحت نظر نبيهم صلى الله عليه وسلم، وسمعه وشهادته {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143، وبناء النموذج القرآني في تكامله وتميزه، إيمانا صادقا، وتصورا عقديا للكون وعلاقته بربه، وخلقا عاليا مترفعا عن الضغائن، متعاليا عن الصغائر، وتفكيرا حيا متحركا واقعيا يفقه حقيقة التصرفات وخلفياتها ودوافعها ونتائجها سلبا وإيجابا، وورعا يعصم من العدوى أو التأثر بأمراض النفوس وعلل الأخلاق وسيئ العادات والأعراف والتقاليد، ووعيا سياسيا واجتماعيا يقي المرءَ مكرَ الماكرين وكيد الكائدين، ودسائس الحاسدين والحاقدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت