ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، كما ورد فيما رواه مسلم وأحمد من خطبة للنبي عليه الصلاة والسلام قال فيها: (إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَجَمِيَّهُمْ وَعَرَبِيَّهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا) .
ولئن ضمت سورة الفاتحة معالم هذا الدين الخاتم موجزة، منهجَ عقيدة وشريعة وأصنافَ مهتدين ومغضوب عليهم وضالين، وأضافت أوائلُ سورة البقرة تفصيلا أكثر لصفات المتقين والكفار مشركين ومنافقين، ثم قامت بتوعية المسلمين عقديا وحركيا وسياسيا وتعريفهم بمكر أعدائهم اليهود، الذين اختارهم الله من ذرية إسحاق بن إبراهيم