بهذه الآيات الكريمة تُخْتَم مرحلةٌ هي من توابع المرحلة المكية مسالمةً لأهل الكتاب والمشركين، وقد أوغلوا في المحاربة والمكر، لتبدأ مرحلة الإعداد للمقاومة والرد بالمثل على كل عدوان، وقد انطلقت بعملية تحويل القبلة إلى الكعبة، مفاصلة وتميزا ورصا للصف وتماسكا، وتطهيرا للجماعة من المنافقين والمدسوسين وضعاف الإيمان، ومن عجب أن تبدأ هذه الخطوة الإستراتيجية الحاسمة بأوسط آيات سورة البقرة تعدادا، الآية الثانية والأربعين، والآية الثالثة والأربعين، والآية الرابعة والأربعين بعد المائة (142 - 143 - 144) ، وعدد آيات سورة البقرة ست وثمانون ومائتان. وبعد هذه الآيات الوسطى مباشرة يبدأ التأهيل الصريح للجهاد، حديثا عن أداء للصلاة علانية ولو في بلاد العدو، وعن الخشية من الله وحده دون غيره، وعن حياة الشهداء بعد استشهادهم، وعن الصبر في مواطن البلاء والنقص في الأنفس والأموال والثمرات ...