فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 523

فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فتوالى بعث الأنبياء والرسل يبشرونهم بنعمة الإيمان والطاعة وحسن المثوبة، وينذرونهم عاقبة الإعراض والكفر والعصيان.

{وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} والكتاب اسم جنس للكتب المنزلة صحفا وتوراة وزبورا وإنجيلا، {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} من أجل الفصل في قضايا الخلاف والاختلاف والحكم فيها وإعادة الوحدة والألفة بين الناس، لذلك خاطب الله تعالى أهل التوراة بقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} المائدة 44، وخاطب أهل الإنجيل بقوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} المائدة 47، إلا أن الأهواء تجارت بهم والأطماع تسارعت بقلوبهم فاختلفوا في تفسير ما جاءهم من علم الكتاب، حرفوه وكتموه ووظفوه للمصالح تكاثرا وبغيا {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} ، والبينات هي ما أوضحته الكتب المنزلة على أنبياء الأمم السابقة، عقائد وتشريعات ووعظا وإرشادا، وهي موجبة للاتفاق والوحدة، لكن الأتباع جعلوها سببا للاختلاف والتناحر والبغي، وحرفوها بالزيادة والنقص والتغيير، استثقالا لها ومتاجرة فيها، ومنافسة على الثروة والجاه والرئاسة والسلطة، ولما بعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة الخالدة والكتاب المحفوظ العصي عن التحريف والتغيير هدى به الله عز وجل المؤمنين إلى الحق فيما كان غيرهم يختلفون فيه {فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} هداهم إلى العقيدة الصحيحة وقد اختلف فيها من قبلهم، وإلى الشريعة الحقة وقد استثقلها السابقون فضلوا عنها، وإلى الأخلاق السوية وقد عصفت بها الأهواء عند غيرهم، وإلى طريق الجنة وقد اختارها الله لهم وتاه عنها من سواهم، وذلك فضل الله يختص به من يشاء فيهديه إلى الصراط المستقيم {وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وقد ورد صحيحا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت