فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 523

وفاة والده دين واجب الأداء على أقاربه أولا ثم على المجتمع إن عجز الأقارب ثانيا، لأن لهذه الحالة وجه شبه بالتكافل العائلي في حالة القتل الخطأ وشبه العمد، حيث تتحمل العاقلة] [1] [الدية، يؤدونها إلى ورثة القتيل في ثلاث سنوات كما قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعاقلة هم عَصَبَة] [2] [الجاني، أي القرابة من قبل الأب، ينظر إلى إخوته من أبيه فيتحملون الدية متضامنين يؤدونها في ثلاث سنوات، فإن لم يتحملوها رفعت إلى أعمامه ثم إلى أعمام والده ... فإن لم تكن عاقلة أصلا كانت الدية في بيت مال المسلمين.

وفي بعض حالات إرضاع الأم وليدها يطرأ ما يحمل أحد الوالدين أو كليهما على إنهاء فترة الرضاعة بالفطام قبل سنتين، والدواعي المحتملة إلى ذلك كثيرة، منها ضعف الزوجة أو مرضها أو مرض المطلقة أو رغبتها في زواج جديد قد يشغلها عن الصبي فتُعْطَى حضانته لمن يستحقها من النساء، في مثل هذه الحالات حرص الوحي الكريم على تجنب الشقاق والمعاندة والخصومة، وأباح فطامه عن تشاور بين الأب والأم، ونفى عن أي منهما الإثم والحرج إن كان الاتفاق عن تشاور وتراض ومسالمة، فقال: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} . فإن تفرد أحدهما بالفطام دون مشورة أو تراض مع الآخر، كان عليه إثم ذلك وتبعاته الجزائية إن حصل به ضرر بالغ للطفل.

كما أن حالات أخرى تفرض الظروف فيها استرضاع غير الأم فرضا، منها حالات مرض الأم أو شح ثديها أو وفاتها، أو سقوط حق المطلقة في الحضانة لأسباب كثيرة مفصلة في فقه الفروع، فيباح استئجار ظئر] [3] [إلى حين استغناء الرضيع بالطعام عن اللبن، قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} أي لا إثم في ذلك ما لم تظلموا المرضعة ولم تحرموها حقها، وسلمتموها {مَّا آتَيْتُم} ، أي أعطيتم المرضعة ما اتفقتم عليه معها في عقد الإرضاع، ووفيتم بما تعهدتم لها به، وعاملتموها بالمعروف والإحسان،

(1) - العَقْل مصدر عَقَلْت البعير بالعِقال أَعْقِله عَقْلًا، وهو حَبْلٌ تُثْنى به يد البعير إِلى ركبته فتُشَدُّ به، أطلق على الدية، لأنها كانت تعطى إبلا، فكان الجاني يُكَلَّف أَن يسوق الدية إِلى فِناء ورثة المقتول فيعقلها بالعُقُل ويُسَلِّمها إِلى أَوليائه، والعاقلة صفة الجماعة التي تعقل الدية وتتحملها، وهُم العَصَبَة، أي القرابة من قِبَل الأَب الذين يُعْطُون دية قَتْل الخَطَإِ.

(2) - عَصَبَةُ الرَّجلِ بفتح العين والصاد لغةً هم بَنوه وقَرابتُه لأَبيه،. أَما في الفرائض فهم كلُّ الذين يرثون الرجلَ عن كَلالة من غير والد ولا ولد، وكذلك مَنْ لم تكن له فريضةٌ مسماةٌ هو عَصَبةٌ، إِن بَقِيَ شيء بعد الفرائض أَخَذ، أما العُصْبَة بضم العين والعِصابة فالجماعة.

(3) - الظِّئْرُ بالكَسْرِ مهموزًا: العاطِفَةُ على غَيْرِ ولدِها، الُمْرضِعَةُ لَه، ج: أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ وظُؤُورٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت