فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 523

تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ (238) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) سورة البقرة

يواصل الوحى في هذه الآيات الكريمة بناء المجتمع الإسلامي من خلال الأسرة، وهي نواته الأولى التي ينبغى أن تحتفظ بطهرها وصلابتها وقدرتها على تنشئة الآباء الصالحين والأمهات الراشدات، وبناء الأمة الشاهدة, وكما هو الأسلوب القرآني الحكيم في معالجته لقضايا النفوس والعلاقات يسوق تشريعاته على صرامتها وَحَدِّيَتِها ضمن إشارات واضحة جلية تلين لها القلوب النيرة وترتاح بها النفوس الطيبة، إلى أن توجيهاته عز وجل على إلزاميتها ليست قوانين جافة محدودة الأثر في منازعات وأقضية دنيوية، وإنما هي عبادة تحفظ الود والتعاون على البر والتقوى وتحمي الأمة شر الخلاف، وتعد المنازعات الدنيوية بين المسلمين مجرد أمراض عابرة تعالج فتزول آثارها لتواصل أمة الدعوة والشهادة مسيرتها هادئة رشيدة قاصدة. لذلك نلحظ أن هذه الآيات الكريمة على وَجَازَتِها قد تخللها الأمر بالمعروف الذي هو الإحسان خمس مرات، مع التذكير بأهم ركن للإسلام بعد الشهادتين ينهى عن الفحشاء والمنكر وهو الصلاة في حالتي الأمن والخوف، وكأنما ذلك إشارة أخرى إلى أن المعروف في سائر المعاملات ينبغي أن لا ينصرف عنه المرء لرهبة أو رغبة أو خوف أو طمع.

في هذا السياق وبعد أن استوفى التنزيل تشريع المطلقات وما يجب لهن وعليهن، أخذ في معالجة حالتين أخريين من حالات الفراق في الحياة الزوجية، ينبغي أن تعالجا بما تقتضيه الحكمة والمعروف من أحكام الشرع وتصرفات العقلاء المحسنين، أولاهما فراق بوفاة الزوج ترتبت عليه آثار ترعى الحرمة وتوازن بين واجب الوفاء وبين نداء الفطرة وضرورات الحياة الواقعية والمعاش اليومي، والثانية حل لعقدة النكاح قبل الدخول وقد سمي طلاقا بمقتضى عقد زواج شرعي لم يكتمل بالمعاشرة والمسيس، فترتبت على ذلك أحكام غير أحكام الطلاق بعد زواج مكتمل شرعا بالعقد وعرفا بالدخول.

يبدأ تشريع عدة الوفاة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، فيخاطب من خلال الأزواج المتوفين، زوجاتهم بعدهم، في لمحة إكرام وتشريف لحق الزوجية والعشرة التي قامت زمنا قبل أن ينقضها الأجل المكتوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت