فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وفي الصحيحين (عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وُجاهَ العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم) .
ثم بعد انشراح الصدر واسترواح القلب بذكر الصلاة وما تبثه في النفس من طمأنينة يقين وسكينة، يعود الوحي لإتمام أحكام ما يجب للزوجات في حالتي الوفاة والطلاق، فيقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ، وتقتضي هذه الآية بظاهر معناها أن وصية الله لعباده واجبة كما في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن} النساء 4، وأن لزوجة المتوفى حقا من التركة في الإقامة والإنفاق عليها سنة كاملة في بيت الزوجية، أربعة أشهر وعشرا عدة لها، مكثها واجب عليها، وسبعة أشهر وعشرين ليلة متعة لها وصية من ربها، إن شاءت سكنت وإن شاءت خرجت، لقوله تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ} بعد استيفائهن عدتهن {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ} فلا إثم عليهن أو عليكم فيما يفعلن من تزين أو تخضب أو تعطر أو خطبة أو زواج بما لا ينكره الشرع. وختمت الآية بقوله تعالى تهديدا لمن خالف أمره بإنفاذ وصيته بقوله: {وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} عزيز أي غالب قاهر منتقم ممن يخالف أمره، حكيم فيما شرعه من أوامر ونواه ونظم وعلاقات.
إلا أن فقه المذاهب عندما تعرض لهذا الصنف من المتعة بمقارنة الآيات المتعلقة بالحياة الزوجية والأحاديث الواردة فيها ببعضها، ومحاولة الاستنباط منها وتنزيلها على مختلف الأقضية ذهب به التأويل إلى اختلاف شديد يخرج بنا الغوص فيه عن منهج التفسير إلى منهج البحث في فقه الفروع، ولئن كان الغالب في هذه المذاهب أن تحرم المرأة من هذا الحق، فإن للاجتهاد مجالا واسعا يناسب كل عصر بما لا يخرج عن ضوابط الاستنباط الفقهي المشروع.
وتختتم هذه الآيات الكريمة بتعميم حق المتعة على جميع المطلقات بقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} فصارت المتعة بمقتضى صيغة الأمر فيها بقوله تعالى فيما سبق: {وَمَتِّعُوهُنَّ} وبلام التمليك في قوله تعالى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} ، وبوصفها {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} مرة، و {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} مرة أخرى، واجبة على المطلق لمطلقته، إلا من سمي لها صداقها وطلقت قبل المسيس فلها نصف الصداق، وهو مذهب الإمام علي