عقدة النكاح الزوج". وقال الإمام على كرم الله وجهه فيما رواه البهقي في الكبرى: (سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك، قال الله جل ثناؤه: {وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ، وتنهُد] [1] [الأشرار ويُستذَل الأخيار ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وعن بيع الثمرة قبل أن تطعم) . ثم حذر سبحانه من نسيان المآل في الآخرة والحساب بين يديه تعالى لأنه عز وجل بصير بما يعملون يجازي المحسن والمسيء كلا بما يستحقه {إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ."
ولا شك أن بالتسامحِ والتعافِي وعدم نسيان المعروف والحفاظِ لأهل الفضل على فضلهم، واستشعارِ مراقبة الله تعالى للأعمال وترقبِ المحاسبة عليها في الآخرة تزكو المودة بين الناس وتقوى أواصر التعاون على البر والتقوى والتناهي عن الفحشاء والمنكر، وهو ما يتسق مع التذكير بالصلاة والأمر بها عقب هذه الآيات الكريمة، الحاضة على البذل بين الأزواج في حالتي الوفاق والفراق، وعلى محاسن القول والعمل والسلوك والتكارم بين المؤمنين في كل حال، قال تعالى آمرا بالمحافظة على الصلاة وهي من أهم دواعي التربية على هذه الأخلاق الكريمة والكف عما يضادها من الفواحش ومنكرات القول والتصرف: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} أي: واظبوا على أداء صلواتكم وداوموا عليها في وقتها فهي كفيلة ببناء مجتمعكم على المعروف من قواعد العدل وحسن المعاملة والمودة وعظيم الأخلاق ومتين الأواصر والعلاقات كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} العنكبوت 45، أما الصلاة الوسطى فقد جاء الأمر بها مبهمة ليحافظ المؤمن على الصلوات كلها طلبا لها، وكل دليل ورد في تعيينها صبحا أو عصرا أو غيرهما لا يخلو من مقال. {وَقُومُوا لِلّهِ} أي قوموا بما فُرِض عليكم من الصلاة مخلصين لله، وبما وجب عليكم في حياتكم الزوجية {قَانِتِينَ} أي: خاشعين لله مطعين، لأن القنوت هو الخشوع والتذلل والطاعة ليس فيها معصية، وهو أيضا أداء للصلاة بما لا ما يبطلها من كلام أو التفات أو حركة، إلا ما كان سهوا قليلا أو إصلاحا لها {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} ، رجالا: جمع راجل خلاف الراكب، مثل قائم جمع قيام، أي في حالة خوفكم وحذركم من خطر عدو أو غيره، فلكم أن تؤدوا الصلاة راجلين أو راكبين حسب ما تيسر لكم، وحيثما كانت وجوهكم، تومئون إيماء، وصلاتكم في هذه الظروف صحيحة لا تبطل بالقتال ولا بترك استقبال القبلة كما هو مذهب الجمهور، فإن ذهب الخوف وحالة الاضطرار فأدوا صلواتكم كما كنتم تؤدونها قبل الخوف، بمثل ما تعلمتموها من نبيكم صلى الله عليه وسلم {فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} . وقد وردت صلاة الخوف في هذه الآية الكريمة موجزة، فلم يذكر عدد ركعاتها، ولا كيفية انقسام المأمومين خلف الإمام فيها كما بينته الآيتان 101/ 102 من سورة النساء بقوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
(1) - نهد ينهُد بالضم: علا وارتفع وأشرف وبرز.