الشر فرضا واجبا، كذلك الكافر والفاجر والفاسق يرون نشر الفساد حتما لازبا، والصراع بين الطرفين هو ميدان المناجزة ومجال المبارزة والمفاصلة {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يوسف 21.
وتنتهي هذه الآيات الكريمة وقد قررت مبادئ العقيدة القتالية مستقرأة من حال الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، وحال بني إسرائيل إذ أرهقتهم الذلة والهزيمة وتحكم العدو في أهلهم وبلادهم، وما أمر الله تعالى به عباده المؤمنين في كل عصر ومصر من قتال في سبيله، وما وضعه لهم من قانون لدفع الشر بالخير بُنِيَ عليه نظام الاجتماع، مما يمكن إيجازه في سبعة مبادئ هي قوام العقيدة القتالية في الإسلام:
-النصر بيد الله يهبه لمن يوفي بشروطه.
-القتال لتكون كلمة الله هي العليا لا يداخل نيته شرك خفي أوظاهر.
-الموت نقلة طبيعية لازمة أجلها ثابت، لا أثر للإقدام أو الإحجام في تقديمه أو تأجيله.
-الخوف من الموت أهم عوائق النصر، ولا يكون نصرٌ إلا باقتحام الموت وهزيمة الخوف منه.
-لا يُهزَم الخوف من الموت إلا بالإيمان وطلب ما عند الله تعالى وإيثاره، واليقين الراسخ بأن ما عنده عز وجل خير وأبقى.
-الحق حق والباطل باطل، لا يتهادنان ولا يتصاحبان، ولا ينجبان إن تصافيا أو تهادنا أو داهن أحدهما الثاني إلا مسخا فاسدا أو حالا أشوه هجينا {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} فاطر 6.
-الثابت في العقيدة القتالية الإسلامية أن النصر من الله وحده، والمتحول فيها ضروب الإعداد المادي سوقا وتعبئة.