عمران 6، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الأنعام 102/ 103، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} الأعراف 158، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 31، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص 88، وفي سورة الحشر ترادفت بعدها بأسلوب في غاية الرهبة والعظمة والجلال صفات جمعت من أركان الإيمان ما لم تجمعه آية بعد آية الكرسي، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الحشر 22/ 24.
لقد ترادف في آية الكرسي بعد كلمة التوحيد، مِنْ صفات الجمال والكمال والتنزيه ما جعلها حقا سيدة آي القرآن وأعظمها، وكانت صفتا الحياة والقيومية أولى وأنسب للوحدانية المطلقة أولا، تلتها الصفات الأخرى الواردة بعدهما، قال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ القَيُّومُ} .
{الْحَيُّ} ذو الحياة الكاملة الأزلية الأبدية من حيث الوجود، والصفات الكاملة من حيث الإثبات والتنزيه، صفاته تعالى كلها كاملة، وتنزيهه عن كل نقص واجب، بقاؤه تعالى لا أول له بحد، ولا آخر له بأمد، حياته عز وجل مطلقة، وذاته لا سبيل للفناء إليها، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى 11.
{القَيُّومُ} على وزن فيعول، أصلها قيووم، أبدلت الواو الأولى التي هي عين الكلمة ياء ثم أدغمت في الياء التي قبلها، فأصبحت"قَيُّوم"، صيغة مبالغة من فعل"قام"، أي القائم بنفسه، المقيم لغيره على الدوام على أعلى صفات القيام والإقامة، دائم القيام بتدبير الخلق وحفظهم وحياطتهم ورعايتهم وإحيائهم وإماتتهم، معطيهم ما به قوام حياتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، قال تعالى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} طه 50، وقال: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} الرعد 33.
{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} السِّنَةُ: استرخاء مقارب للسهو يتقدم النوم المستغرق، من الوسن وهو الغفلة والغفوة، والجملة كلها سلبية، تؤكد قيامه عز وجل على تدبير شؤون خلقه قياما كاملا مطلقا، وتنزهه تعالى عن السنة والنوم، لأن النوم يغلب النائم ويشغله عن التدبير، والله عز وجل تعالى عنه علوا كبيرا.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} تقرير لانفراده عز وجل على سبيل القصر بالملكية المطلقة الشاملة، دون قيد أو شرط، ليس لغيره فيها شيء معه، ومن كانت له هذه الملكية فحقيق أن تكون له الألوهية، وحقيق أن تكون له القيومية على الوجود. وعندما يقرر الله تعالى حقيقة ملكيته للسماوات والأرض وما فيهن، فإنه يقرر ضمنا حقه في أن يستخلف من يريد في الأرض، وواجب من يستخلفهم في أن يقوموا بهذه الخلافة طبقا لما يريده ويقرره، لأنه هو