فآمن بالله وكفر بعبادة ما سواه، فقد أمسك بالحبل المتين الذي يصله بالصراط المستقيم {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ، وأصل الطاغوت من فعل"طغى الشيء يطغى"إذا تجاوز قدره، يقصد به كل مخلوق تجاوز قدر المخلوقية فيه إلى ادعاء الألوهية أو الادعاء له بها، والعروة في هذا السياق مَثل للايمان الذي يعتصم به المؤمن، والحبل الذي يمسك به من يشرف على الغرق لينجو، والوعاء الذي له عروة يمسكه منها صاحبه {لاَ انفِصَامَ لَهَا} أي لا انكسار لها، والمعنى أن من كفر بعبادة غير الله مطلقا، وآمن به عز وجل فقد اهتدى إلى سبيل النجاة واستمسك بها وثبت عليها، {وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمع أقوالكم سرها وجهرها، ويعلم أعمالكم خفيها وعلنيها {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِه وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} الرعد 10.
وتختم أعظم آية في القرآن الكريم، وقد أقامت الحجة وبينت أصل الدين ومحوره الذي يدور عليه، توحيدا للخالق عز وجل في أسمائه وصفاته وقدرته وتدبيره وحكمته وإحاطة علمه وملكه وولايته، بعد ما تقرر من شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام، وتفاضلهم وتميز كل منهم بفضل من ربه، وتميز نبينا صلى الله عليه وسلم عنهم جميعا بالرسالة الخاتمة للناس كافة إلى يوم القيامة وما جبل عليه من خلق عظيم، وما أوتي من آيات وبينات، صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين صلاة تامة زكية وسلم تسليما كثيرا.