وقد ذكر الواحدي في أسباب النزول أن الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه لم يكن يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما حملك على هذا؟) قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن ذلك لك) .
بهذه الآية الكريمة يختم ربنا تبارك وتعالى صورة مشرقة من صور التكافل الإنساني الراقي في مجال الاجتماع الاقتصادي، تراحما وتعاونا، وتقوية للصف المسلم، ونشرا للمحبة والمودة بين المؤمنين، صورة أشرقت ملامحها بَدْءا من قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة 261، واتضحت معالمها بقوله عز وجل يمدح المنفقين ويشيد بهم: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة 274. في أربع عشرة آية خاصة بالصدقات التطوعية ومصارفها، أماالزكاة المفروضة فقد بين مصارفها قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة 60.