فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1813

فاستمعوا وأنْصتُوا، فإن لِلْمنْصِت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت.

• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: بنا رمزًا إلى أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا أبو النَّضْر، بالضاد المعجمة، وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، هو هاشم بن القاسم، في الطبقة الخامسة، البغدادي، وهي في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، عن مالك بن أبي عامر، أي: الأصبحي، سمع ابن عمر، تابعي، ثقة، من الطبقة الثانية، مات سنة أربع وسبعين على الصحيح.

أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول في خطبته أي: دائمًا وغالبًا قَلَّما أي: في زمن قليل يَدَع أي: يترك ذلك أي: القول إذا خطب أي: إذا أراد أن يقرأ الخطبة، والمراد بقلة الترك: عدمه، فإن القلة قد تستعمل بهذا المعنى، فيقال: قلما أفعل كذا، أي: لا أفعله، كما قاله الشيخ زاده في حاشية تفسير قوله تعالى في سورة الملك: {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23] ، والقول هو: إذا قام الإِمام أي: للخطبة فاستمعوا أي: خطاب للقريب وأنْصتُوا للبعيد، وهذا أصل في الجملة، لما يفعله رايس المتكبرين بمكة المشرفة، أنه إذا أراد بين يدي الخطيب قام وقرأ حديث:"إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب صه، فقد لغوت، فاستمعوا وأنصتوا رحمكم الله"، فإن لِلْمنْصِت الذي لا يسمع أي: الخطيب من الحظ أي: النصيب من الأجر مثل ما أي: كثواب للسامع المنصت، وهذا من باب إلحاق الناقص بالكامل.

وجوَّز بعض علمائنا أنه إذا كان بعيد أن يقرأ في نفسه.

قال الراوي: يعني إذا لم يفرط في التهجير.

قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: والظاهر أن أجرهما في إنصات واحد ويتباين أحدهما في التهجير، وتلك قربة أخرى من الإِنصات، كذا قاله الزرقاني.

والحديث الخامس ما رواه المصنف بالواسطة عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت