النور، وهي أكبر حركة اجتماعية في تركيا. وكما يشرح فولر، فإن أسس هذه الحركة التي تتمسك بالمسلمة القائلة بتركيا دولة قوية، قل ذلك أو كثر، توجد في الحداثة الإسلامية.
وبينما نجد أن التدخل العسكري في السياسة لايزال ممكنا، فقد أصبح أقل قبولا خاصة في ظل سعي تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوربي. لقد كان حزب العدالة والتنمية يقود الحملة التركية لعضوية الاتحاد الأوربي. وأثناء الحرب الباردة كانت علاقة تركيا الرئيسية وثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية. أما اليوم، كما يؤكد على ذلك فولر، فإن تركيا أخذت تسعى وراء المصالح في أوربا، وأورآسيا، والشرق الأوسط. وكما بدأ صناع السياسة في واشنطن يكتشفون، فإن أجندة تركيا لا تتوافق بالضرورة مع الأجندة الأمريكية. وبينما تظل السفارة في واشنطن مهمة جدا بالنسبة لأنقرة؛ فإن نهاية الحرب الباردة، والبروز المتنامي للاتحاد الأوربي في السياسة والتجارة، والتغيرات والفرص التي تأتي حتما من وضع تركيا الجيوسياسي- كل ذلك يملي عليها سياسة خارجية في كل الاتجاهات.
أدارت تركيا ظهرها للشرق الأوسط بعد تأسيس الجمهورية، ووصف فولر هذا بأنه"الجراحة الفصية الأتاتوركية التاريخية". وحتى في تسعينيات القرن العشرين لم يعر المسؤولون ولا الباحثون الأتراك اهتمام للشرق الأوسط على الرغم من مركزية المنطقة بالنسبة للإمبراطورية العثمانية السابقة. والآن أخذت تركيا تعد صلاتها بالمنطقة بعد انقطاع طويل في العلاقات التركية - العربية. ولتوضيح الأمور تجدر الإشارة إلى أن حدود تركيا مع سورية لم يتم الاعتراف بها رسميا من قبل أنقرة إلا في عام 2004 تزامنا مع زيارة رئيس الوزراء أردوغان لدمشق في نفس العام.
وبينا طورت ترکيا علاقة استراتيجية مهمة مع إسرائيل، فإنها توازن هذا التوجه
بمجموعة من العلاقات المتطورة الأخرى في الشرق الأوسط. وربما كان أكثر ما يوحي بالسياسة الخارجية المستقلة لتركيا هو علاقتها مع إيران، وهي دولة غير عربية، وشريك