خلال 400 سنة كانت فيها سورية جزءا من الإمبراطورية العثمانية. وقد شكلت المفوضية جزئية تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي، وصممت كي تجمع العلماء الأتراك والسوريين والآخرين ليراجعوا برؤية متوازنة سجل تفاعلهم التاريخي. (9)
هناك تقريبا حس نابض بالارتياح والأمل وسط الكثير من السوريين بأن عزلة سورية عن الغرب ربما تكون قد قاربت النهاية دون الخضوع لمطالب السياسات الأمريكية. ورغم ذلك، فإن هذه التوقعات السورية ربما لا تكون واقعية تماما. تسعى سورية بالطبع إلى الدعم الدبلوماسي الأقصى من أي مصدر ضد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ومن ثم فهي ترحب بأي انتقال ظاهري لأنقرة من صف الأعداء إلى صف الأصدقاء. ولكن دمشق نفسها تباطأت في القيام بالإصلاحات الضرورية، كتلك المتعلقة بالدمقرطة واللبرلة السياسية، وقد صرح حزب العدالة التنمية بذلك علنا.
رغم أن تركيا عرضت بشكل متكرر التوسط في الحوار السوري - الإسرائيلي، فقد كان حزب العدالة والتنمية واقعية وجريئة مع السوريين فيما يخص كل القضايا ذات العلاقة. وفي اجتماعات عقدت في عام 2005، شدد كل من وزير الخارجية جول والرئيس سيزر على الحاجة إلى الإصلاح الداخلي في دمشق، وانسحاب القوات السورية من لبنان (وهذا ما حدث) ، وضرورة تأمين عدم دخول الجهاديين الدوليين العراق من الأراضي السورية. وسمح التحسن في العلاقات الثنائية لأنقرة أن تتحدث بصراحة في هذه القضايا وغيرها التي لها أهمية خاصة ليس فقط لتركيا، ولكن أيضا للولايات المتحدة الأمريكية.
إجمالا، تتحدث أنقرة الآن بصوت أكثر استقلالية، ومن ثم بقدر أكبر من المصداقية في دمشق. ولكن هل تستطيع تر کيا جذب سورية المعزولة والضعيفة إلى درجة أكثر من القرب إلى مدارها الاقتصادي الخاص؟ حتى الآن كانت التغيرات في سياسات سورية محدودة، ولكن طبيعة القوى الإقليمية آخذة في التغير من كل مكان حولها. ربما يكون السوريون الآن أكثر استعدادا لاحتضان دور تركيا للمساعدة في أخذهم إلى خارج العزلة.