فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 261

موقف أنقرة لإيران، ولكنه مال نحو الضغط المفيد والودي على طهران، حيث دعت تركيا علنا ومرارة إلى قدر أكبر من الشفافية الإيرانية، وإلى حاجة طهران لتخفيف القلق الدولي بشأن تطوراتها النووية.

ولفترة طويلة لم ترحب واشنطن بأي تطور في الروابط التركية - الإيرانية لأنها كانت ترغب في تركيز الضغط الثقيل على طهران من عدة جبهات. وحاولت حتى الضغط على أنقرة لتسهيل العمل العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران، إذا نشأت الحاجة إلى ذلك. ورغم ذلك قاومت أنقرة مثل هذا الضغط، وبدأت تروج لنفسها كوسيط محتمل بين طهران وواشنطن. وعلى الرغم من أن بعض النقاد في تركيا يتعجبون من أن أنقرة أتستطيع حقا أن تصل إلى نتائج في أداء مثل هذا الدور أم لا، فإن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، في مسار المواجهة الأخيرة للغرب مع إيران حول القضايا النووية، وصف تركيا على أساس أن لها دورة وسيطة"مها ولا يضاهي"بيا لها من روابط ممتازة مع الطرفين. (12)

وبالفعل، ففي أوائل عام 2006 عندما وجدت إدارة بوش نفسها معوقة على نحو متزايد بعوامل متعددة داخلية وخارجية فيما يتعلق بقدرتها على النجاح في الضغط على طهران بالقوة العسكرية، تراجعت نوعا ما عن سياسة المواجهة المباشرة، وتحولت إلى الأدوات المتعددة الأطراف، بما في ذلك الاستعداد للسماح لأنقرة بأن تقوم بما تستطيع التلطيف موقف طهران. فعلى سبيل المثال، جاء في تقرير لدبلوماسي تركي قيادي أنه في أواخر ربيع عام 2006 قام وزير الخارجية جول بدور الوسيط بين وزيرة الخارجية رايس والإيرانيين. ونتيجة لذلك، وضعت تركيا على قدم المساواة مع القنوات الأخرى مع إيران مثل الاتحاد الأوربي وروسيا والصين (13) . وقد قامت تركيا أيضا بدور نشط في محاولة تفسير ونزع فتيل الأزمة التي ثارت في أوائل عام 2006 عندما نشرت صحيفة دنماركية رسوما كرتونية تسيء إلى النبي محمد. وكانت تركيا العلمانية في وضع جيد لكي تقوم بهذا، و كسبت احترام الدول الإسلامية الأخرى نظرة إلى آرائها وأعمالها المستقلة في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت