فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 261

وبدءا من أواخر ربيع عام 2006 بدا أن واشنطن أخذت تتبنى مقاربة بناءة وواقعية بقدر أكبر تجاه السياسة الخارجية التركية، وبدا أنها أخذت تتبين قيود الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بتقليص نوع الدور الإقليمي الذي تريد تركيا أداءه، وربما تكون قد قررت أن تترك لأنقرة لعب الدور الذي ترغب فيه، وأن تسمح لها بالسعي وراء أي فوائد ربما تترتب على دورها. ويبدو أنه كان هناك اعتراف متأخر بأن"تركيا الجديدة"يمكن أن تؤدي أحيانا دور القوة المفيدة في المنطقة حتى بالنسبة إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن كلما اشتطت واشنطن على طهران لكي تنفذ كلية الحصار عليها، أو الحشد الدعم لمواجهة عسكرية مع إيران، فإن أنقرة ستجد أنه من الصعب عليها بدرجة متزايدة القبول بذلك.

فلسطين

أظهر حزب العدالة والتنمية اهتماما أكبر ومشاركة في القضية الفلسطينية من الأحزاب التي حكمت في السابق، وهذا مجال اهتمام يتقاسمه إلى حد كبير جمهور ترکي أعرض، وخاصة مع تزايد المعاناة الفلسطينية. في الواقع، عملت أنقرة على وضع نفسها في مقام الحياد والتوسط المتوازن. على سبيل المثال، بعد انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية في عام 2006، لم تتقاعس حكومة حزب العدالة والتنمية عن إصدار دعوة غير رسمية لخالد مشعل، وهو قائد رفيع المكانة في حماس، لزيارة أنقرة، مما أثار الكثير من الفزع في واشنطن وإسرائيل لأن كلا منهما كان يسعى لعزل حماس کليا. ورغم أنها نصحت علنا حكومة حماس الجديدة بالاعتدال، فإن أنقرة كان لها حضور أكبر في الحسابات الدبلوماسية الفلسطينية. وقد زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت لاحق أنقرة لإجراء محادثات موسعة، ودعم رسميا دعوة تركيا المشعل. (14)

ومع ذلك، يظل نفوذ أنقرة الفعلي على كل من إسرائيل والفلسطينيين محدودة، ولكن كلا الطرفين سعى إلى دعم أنقرة ومشاركتها، وهذا دور يبدو أن حزب العدالة والتنمية ملتزم به بقوة رغم مخاوف واشنطن الدورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت