فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 261

ففي تموز/ يوليو 2006، مثلا، سافر داود أوغلو، بوصفه مستشار الرئاسة التركية للسياسة الخارجية، إلى دمشق بسبب المواجهة العسكرية المستمرة بين إسرائيل وحكومة حماس بسبب اختطاف جندي إسرائيلي. ومن المثير للاهتمام، حسبما تقول بعض الروايات، أن واشنطن طلبت زيارة داود أوغلو؛ ويرجع ذلك جزئيا إلى الإقرار بأنه لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا إسرائيل لها أي حليف آخر قادر على تولي المهمة. وإذا كان ذلك حقيقة، فإن هذا الطلب يمثل انعطافة كبيرة بالنسبة إلى واشنطن، ويبدو كاعتراف متأخر بأن تأسيس أنقرة المبكر لروابط مع حكومة حماس، وزيارة مشعل المثيرة للخلاف إلى أنقرة، قد كانت لها فوائدهما. من هنا يبدو بالفعل أن سياسة حزب العدالة والتنمية قد وجدت تبرير؛ وبهذا تهيأ للولايات المتحدة الأمريكية مسرح أحداث مهم وطويل الأجل مع حماس عبر أنقرة. (15)

إسرائيل

رغم احتفاظها بعلاقات عمل وثيقة مع إسرائيل، فإن رئيس الوزراء أردوغان ووزير الخارجية جول تحدثا بصرامة عن الطبيعة القاسية لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وخاصة تحت الحكومة اليمينية المتطرفة لآرييل شارون ولاحقا إيهود أولمرت. وقد وصف أردوغان اغتيال إسرائيل القائد حماس الشيخ أحمد ياسين"بالعمل الإرهابي". وحتي رئيس الوزراء التركي من يسار الوسط بولنت أجاويد Bilen Ecevit حذر في عام 2001 من أن الهجمات العسكرية الانتقامية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تحمل معها خطر إغراق المنطقة في حرب سوف تكون أكثر خطورة بكثير من الغزو الأمريكي لأفغانستان «إن شارون مصمم على تنفيذ إجراءات شديدة التطرف وغير عادلة ضد السلطة والتراب الفلسطيني» . (16)

وعلى أن هذه الآراء التركية النقدية تماشي التغطية الصحفية العامة في معظم بقية العالم للتطورات الفلسطينية، فقد شهدت تركيا بشكل مقلق صعودة مؤخرا في الكتابة المعادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت