خاتمة
لقد سعت تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية للعب دور الوسيط بنشاط بين دول علاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة والغرب عموما. إن تحسين الروابط مع الدول والمنظمات الإسلامية التي ينظر إليها كجهات معادية للغرب، مثل إيران وسورية وحماس، يعزز مكانة أنقرة في العالم الإسلامي، ويمثل عودة إلى السياسات التقليدية الكالية القائمة على الحياد الإقليمي.
وكما صرح دبلوماسي تركي رفيع المستوى في آذار/ مارس 2006، «حتى الآن ملأت قوة أخرى المناطق الرمادية في السياسة الشرق أوسطية نيابة عن العالم الإسلامي بأسره، با في ذلك تركيا. والآن جاء دور تركيا لكي تملأ هذه المناطق الرمادية بنفسها» (25) . ومع إشارته الواضحة للولايات المتحدة الأمريكية، فإن تعليقه يعكس الثقة الجديدة التي وجدتها أنقرة بلعب دور نشط في المنطقة. وهو دور يجد، أول مرة، دعي لدى معظم دول المنطقة.
وفي الوقت نفسه تقريبا، اقترح داود أوغلو مصطلحا جديدة ليقود السياسة الخارجية التركية، وهو"السلام الفعال" [proactive peace] بمعنى أنه ينبغي على أنقرة أن تبقي قنواتها مفتوحة لكل اللاعبين السياسيين في المنطقة إذا كان لها أن تمتلك المشروعية اللازمة لكي تعمل وسط كل الأطراف. وبينما نجد من الناحية النظرية أن مثل هذه السياسة جيدة، فإن تطبيقها ينبغي أن يظهر نتائج في نهاية الأمر (26) . ومن المؤكد أن تركيا لا تستطيع أن تقوم بعمل سحري لإحداث تغيير جذري في أي من إيران أو سورية أو حماس، فكل هؤلاء لهم مواقف أيديولوجية وسياسية قوية، وقد قاوموا باستمرار الضغوط الثقيلة من كل من واشنطن والقدس، وبقدر أقل من أنقرة. ومهما يكن، فعندما تنخفض التوترات الإقليمية في نهاية الأمر، ربما يصبح نفوذ أنقرة مهيرة، ويلقى تقدير من الآخرين.
بالفعل، هناك علامات جديدة على أن واشنطن، في مواجهة الأزمات الإقليمية المتنامية، قد تكون مستعدة للإقرار بأن الدور التركي الأكثر استقلالية ربما تكون له مزايا