فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 261

الباب لمصدر حيوي للتقنية العسكرية غير المتاحة من الولايات المتحدة الأمريكية أو أوربا اللتين قيدت سياساتها بمخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا. وقد جعلت برامج التدريب العسكرية المشتركة مع إسرائيل من الممكن للطيارين في إحدى الدولتين التدريب في الدولة الأخرى، كما وافقت تركيا على إقامة مراكز تنصت مشتركة مع إسرائيل على التراب التركي للتنصت على إيران والعراق وسورية. ولم تغب المضامين الاستراتيجية للتعاون التركي - الإسرائيلي العسكري المشترك عن جيرانها المتشددين، حيث أثار تعليقات سلبية واسعة النطاق في المنطقة، حتى من مصر والسعودية المواليتين للغرب، حول أن تركيا قد تحولت في الواقع إلى المعسكر الإسرائيلي.

كانت العلاقة مع إسرائيل ذات قيمة خاصة لتركيا في وقت كانت القوات العسكرية التركية قد باشرت فيه مشروعة جديدة للتحديث العسكري بقيمة 150 مليار دولار خلال فترة 25 عاما. وقد لعبت التقنية الإسرائيلية والاستثمار المالي الجدي في ترکيا دورا حيويا في هذا الجهد، حيث قرب ذلك الصناعات الدفاعية في كلتا الدولتين من بعضهما. يقدر العالم الإسرائيلي إفرايم إنبار Efraim Inbar بأن إجمالي مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لتركيا في الفترة بين عامي 2000 و 2004 قد تجاوز المليار دولار (9) . وفي الوقت نفسه حققت المشورة العسكرية والاستراتيجية مستوى غير مسبوق من المأسسة بين الدولتين، وبشرت بعلاقة أمتن (10) . أضف إلى ذلك أن تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة شرعت في عام 1998 بتمرينات بحرية مشتركة كان من المقرر أن تبقى مفتوحة.

وجدت إسرائيل وتركيا قيمة استراتيجية كبرى في قدراتها التي تمكنها من الإطباق کالكاشة على دولة معادية كسورية، خاصة في منتصف التسعينيات عندما بلغت العلاقات التركية - الإسرائيلية أو جها. في تلك الفترة أمسكت المؤسسة العسكرية التركية بزمام السيطرة الفعلية على السياسات الأمنية التركية، وكما يقول روبنز «بدا أنها تزهو بصورة جازمة وصلت تقريبا حد الضراوة.» (11) وقد كانت تركيا قلقة بالفعل في إحدى المرات من أن تسوية سلام ممكنة بين سورية وإسرائيل ستضعف قوة تركيا في مواجهة دمشق، مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت