التركي فإنها تكتسب أهمية بوصفها نموذجا لعلاقات إقليمية ثنائية مثمرة تتجاوز المصالح الاستراتيجية البحتة الضيقة، وتتبني علاقات اقتصادية وتقنية جوهرية ومفيدة للطرفين. وفيما عدا ذلك، فإن مثل هذه العلاقة تعتبر غير موجودة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإنها تمثل نموذجا للنمط الذي يمكن أن تحتذيه دول الشرق الأوسط في التعامل بينها في شرق أوسط مستقبلي.
إن أنقرة تدرك أيضا أنه منذ الإطاحة بصدام، لم تبد أي من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل اهتماما كبيرا بقلق أنقرة الرئيسي من الإرهاب المتمثل في حزب العمال الكردستاني. والواقع أن إسرائيل أظهرت دائم بعض التعاطف الحفي مع أزمة الأكراد في العالم، وتجنبت مشاركة أنقرة في التعاون ضد حزب العمال الكردستاني، معتبرة الوضع في الأساس قضية تركية داخلية. (20)
ومهما يكن ازدهار العلاقات التركية - الإسرائيلية فإن العلاقة أدني بكثير مما كان يتطلع إليه المسؤولون في واشنطن أو القدس؛ وهو تحالف استراتيجي متماسك ضد الدول التي لا تؤيد سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وكما أشار أراس فإن
المحور التركي - الإسرائيلي - الأمريكي كان امتدادا لأجهزة الأمن القومي في إسرائيل وتركيا ولم يخدم بالضرورة أنقرة؛ لأنه شرع في عملية إصلاحية لتحقيق الديمقراطية، وتحسين مستوى حقوق الإنسان والحريات، وإرساء حكم القانون» (21) . وقد لاحظ المراقبون الإسرائيليون أنفسهم، ولفترة طويلة، انقساما في أنقرة حول هذه القضايا الاستراتيجية والأمنية؛ فالمؤسستان العسكرية والاستخباراتية ومؤسسات الشرطة تبنت موقفا متشددا أكثر انسجاما مع الرؤى الإسرائيلية، بينما كانت وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية وحتى الرأي العام أكثر غموضا حول درجة التهديد من الدول الإقليمية المتشددة، ومن ثم حرصت على اعتماد موقف متوازن من دول الشرق الأوسط عموما. (22)