الذكر أفادت بأن هيمنة الدولة على البنى الاقتصادية في مصر والشرق الأوسط، وكذلك الأجندة الأمنية القاسية لمعظم الأنظمة الإقليمية، تسهم في تأخير إيجاد فرص سوق حرة. ورغم أن التجارة الثنائية بين البلدين قد بلغت 728.4 مليون دولار عام 2004، فإن تطوير مؤسسات التجارة الرسمية شهد نموا بطيئا (4)
إن ضعف إمكانية قيام أي تحالف أمني بين تركيا وإسرائيل، وسياسات حزب العدالة والتنمية الأخيرة الرامية إلى التقارب مع جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط، كل ذلك مهد الطريق أمام قيام علاقات تركية - مصرية أفضل. ومع ذلك، فإن هذه العلاقة تبقى مؤجلة أساسا، ويعود ذلك في المقام الأول إلى الطبيعة البطيئة للاقتصاد المصري، ونظامه السياسي الذي يتصف بالجمود والتصلب والروتين والغيرة. ومن غير المتوقع أن تتغلب مصر على ميولها العميقة للنظر على تركيا على أنها منافس إقليمي محتمل على الزعامة ولكن قد تصبح العلاقات ذات يوم أكثر إنتاج وتعاونا في ظل نظام أقل استبداد في القاهرة.
تركيا والسعودية
هناك تاريخ طويل من العداء بين تركيا والسلطة القبلية في نجد. فقد تحدت القوات الوهابية في نجد سلطة العثمانيين على الأماكن المقدسة في الحجاز، وهاجمت المزارات والأضرحة الشيعية في العراق العثماني، وكانت قوة عثمانية من مصر أزالت الدولة الوهابية الأولى في وسط الجزيرة العربية. أضف إلى ذلك أن البريطانيين استخدموا آل سعود الإضعاف السلطة العثمانية في شبه الجزيرة العربية قبل الحرب العالمية الأولى، ودعم العثمانيون بدورهم خصوم آل سعود في نجد (5) . وبعد الحرب العالمية الأولى سيطرت قوات آل سعود الوهابية - التي كانت معادية للعبارات الإسلامية العثمانية المتعددة الثقافات - على الأماكن المقدسة في الحجاز؛ ونتيجة لذلك فإن تركيا الحديثة تحتفظ بذكريات للثورة العربية التي قام بها الهاشميون في الحجاز وآل سعود ضد الدولة العثمانية.