علاوة على ما سبق، فإن الأتراك لم يكونوا ينظرون مطلقا بعين المودة إلى شبه الجزيرة العربية، باستثناء الحرمين الشريفين، علما أنهم يحتفظون بشيء من التعلق العاطفي التاريخي بالشرق وسورية الكبرى (الشام ومصر. وقد عاد العداء الكامن ضد آل سعود إلى الظهور على السطح في عهد قريب، أي عام 2002، عندما غضب الأتراك من إزالة السعوديين لحصن تركي - عثماني تاريخي في مكة لفسح المجال لإقامة مشروع سكني. وقد صرحت وزارة الثقافة التركية بأن «تدمير الحصن كان يمثل الهجوم الأخير على التراث التركي في المملكة العربية السعودية التي كانت في الماضي قد دمرت البيوت والمقابر العثمانية وسكة حديد تاريخية. وتلك جريمة ضد الإنسانية ... ومجزرة ثقافية.» ورد السعوديون عليهم باتهام تركيا بتدمير تراثها وهويتها كدولة إسلامية.(6)
كانت المؤسسة الكالية تشعر بالريبة حيال السياسات الإسلامية الدولية للمملكة العربية السعودية. كما أن ازدهار المصارف الإسلامية في تركيا الذي يعود دعمه جزئيا إلى رأس مال الاستثمار السعودي يراه العلمانيون الأتراك جزءا من الدعم السعودي للقوى الدينية الرجعية في تركيا، التي تهدف إلى الإطاحة بالعلمانية التركية. ولا يعدم المتجول بين أكشاك بيع الكتب في تركيا عناوين عديدة بأقلام کتاب علمانيين حول"التهديد"القادم من السعودية وجهودها في دعم"الرجعية الدينية في ترکيا?"
رغم هذه التوترات الأيديولوجية، بدأت العلاقات الاقتصادية اعتبارا من سبعينيات القرن الماضي بالازدهار بين البلدين حينها بدأ العمال الأتراك في الإقبال على المملكة بأعداد كبيرة، وفاز رجال الأعمال الأتراك بعقود كبرى هناك. ولعل السعوديين كأفراد يشعرون بالمودة تجاه تركيا أكثر مما تشعر به حکومتهم، غير أن هذا الشعور ليس متبادلا بصورة خاصة. فصحافة الشارع التركي غالبا تحمل قصص رهيبة عن المملكة، توحي بمستوى التقدير المتواضع الذي يكنه الأتراك لآل سعود. ومع ذلك، فإن السعوديين يثمنون إسطنبول كوجهة إسلامية للسياحة.