لم تكن السعودية تشعر بالارتياح لنجاح تركيا في فرض عملية انتخابية مفتوحة في منظمة المؤتمر الإسلامي، الأمر الذي أضعف إدارة السعودية التاريخية للمنظمة. كذلك كان لدى الرياض مخاوف بين حين وآخر من توسع تركي محتمل في العراق و"مؤامرات ضد العالم العربي".
مع هذا، فإن السعودية وتركيا تشتركان في بعض المصالح العامة في المنطقة، ولاسيما فيما يتعلق بفلسطين والإرهاب والاستقرار الإقليمي. غير أن هذه المصالح مألوفة في المنطقة كلها ولا تدل على أي دفء محدد في العلاقة. كما تشترك الدولتان في القلق من إيران، لكن أنقرة هنا أقل قلقا من الرياض. أما إذا أظهرت إيران عدوانية إقليمية جديدة في الأعوام القادمة فمن الممكن أن تتعاون تركيا والسعودية في قضايا أمنية معينة.
تعتبر المصالح الاقتصادية التركية في المملكة ضخمة، ومن المتوقع أن تنمو مادامت الرياض تهتم بتحسين علاقاتها الاقتصادية مع أنقرة، ويمثل ذلك في جانب منه بادرة على التضامن الإسلامي. ومن المرجح أن العلاقات بين البلدين ستبقى معقولة وسليمة تماما وتتميز بالتعاون بين حين وآخر خارج النطاق الاقتصادي، ولكن ليس من المتوقع أن تحرز أي دفء أو جوهر بالنظر إلى العداء الذي يشعر به معظم الأتراك نحو طبيعة المذهب الإسلامي التوحيدي الوهابي في المملكة. ويقال إن أربكان زار المملكة نحو خمسين مرة، غير أن معظم هذه الزيارات كانت لأداء الحج أو العمرة بدافع التقوى الشخصية أو السياسية، أو للقيام ببعض المبادرات الاقتصادية، وليس من قبيل التقدير للمملكة نفسها. ومما له مغزاه قيام الملك السعودي عبدالله عام 2006 بأول زيارة ملكية إلى تركيا منذ نحو أربعين سنة، وذلك إقرارا باستجابة تركيا ومشاركتها في قضايا الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق.
قد تكون العلاقات التركية مع الدول الخليجية الأصغر حجما في النهاية أكثر أهمية فهي أكثر تراخية، ولا تحمل أية أعباء تاريخية، كما أنها غير مشحونة بأيديولوجية وهابية.