الجمهورية التركية الجديدة: تركيا كدولة محورية في العالم الإسلامي
وإذا أخذنا في الاعتبار المشروعات الإنشائية التركية الضخمة عبر دول الخليج، والاستثمارات الخليجية الكبرى في تركيا، نجد أن التفاعل الاقتصادي التركي مع الخليج في ازدياد لافت للنظر.
تركيا وأفغانستان
ورد ذكر أفغانستان - التي تشكل جزء من آسيا الوسطى الكبرى - في الأساطير والذاكرة التاريخية التركية التي تذكر هجرات القبائل التركية عبر آسيا الوسطى ومذكرات جنود المشاة الأتراك الذين خدموا الحكام هناك. وتعتبر أفغانستان جزءا أساسية من الرؤية الجيوسياسية التركية الأوسع للعالم شرقا، وهي من نواح عديدة أقرب إلى الروح التركية من العالم العربي. وتشمل أفغانستان اليوم أقليات أوزبكية تركية وترکانية كبيرة ومهمة، وغالبا ما كان الحكام المسلمون في منطقة جنوب آسيا بصورة عامة يتطلعون إلى تركيا العثمانية طلبا للمساعدة على صد الاستعمار البريطاني.
كانت أفغانستان رمزا قوية للمقاومة المسلحة الإسلامية والاستقلال ضد المستعمرين الغربيين في القرن التاسع عشر، وكانت موضع إعجاب واسع من العالم الإسلامي بوصفها إحدى ثلاث دول إسلامية لم تسمح قط للمستعمرين الأوربيين باحتلالها. كما كانت أفغانستان ثاني دولة بعد الاتحاد السوفيتي) تعترف بالجمهورية التركية الكالية الجديدة، حتى إنها بعثت بمساندة عسكرية للمساعدة في حرب أتاتورك الوطنية للتحرير ضد المستعمرين الأوربيين. والواقع أن الملك الأفغاني أمان الله خان (1919 - 1929) كانت له علاقة شخصية حميمة بأتاتورك، وكان معجب جدا بإصلاحاته العصرية، وسعي إلى الحذو حذوها في أفغانستان. وقد تم تدريب ضباط القوات الجوية الأفغانية الجديدة في تركيا وكذلك في أوربا، وأخذ أمان الله عدد من المستشارين العسكريين لتدريب جيشه. كما تم أيضا إقامة برامج تبادل تعليمي وثقافي أخرى بين البلدين، مثل إقامة مدارس تركية في أفغانستان (7) . وقد أعجبت النخبة الباكستانية أيضا بتجربة التحديث التركية،