ويتوقع مصطفي کوش، رئيس أكبر تجمع شركات تجارية ومالية خاصة في تركيا خصوصا والمنطقة عموما، أن تتركز أكبر فرص تركيا الاقتصادية مستقبلا بصورة رئيسية في الأسواق الروسية والشرق أوسطية، علما أنه يؤمن بأن الأسواق الغربية ستحافظ على أهميتها (7) .. ولا ريب أن العلاقات التركية مع روسيا والشرق الأوسط ستقوى في العقد القادم، مما سينقل مركز ثقل التوجهات التركية نحو الشرق.
على الصعيد الاستراتيجي تملك موسكو مرکزة يمكنها من تزويد تركيا بالمعدات العسكرية التي يمكن أن تتمم أسلحة أنقرة التي ينحصر مصدرها في الغرب. وفي منتصف التسعينيات أصبحت تركيا أول دولة عضو في حلف الناتو تشتري أسلحة وبنادق وحوامات من روسيا؛ لأن الدول الغربية رفضت بيعها الأسلحة التي يمكن استخدامها ضد المتمردين الأكراد (8) . كما تخطط روسيا أيضا للمشاركة في عروض لتحديث المؤسسة العسكرية التركية.
وفي عام 2004 طرحت تركيا على روسيا مبادرة أمنية جديدة عرفت بعملية ائتلاف البحر الأسود Black Sea Harmony التي استتبعت إجراء مناورات بحرية مشتركة. وفي آذار / مارس 2006 تم إجراء أولى هذه المناورات. لكن كان ثمة قلق في الغرب من أن هذا الائتلاف يمثل محاولة تركية للحفاظ بهيمنتها على المنطقة على منع حلف الناتو من توسعة عملية المسعى الفعال Endeavour Active Operation، التي لها عمليات تشبهها في البحر الأبيض المتوسط، إلى داخل البحر الأسود) (9) . وقد تسعى تركيا على نحو متزايد إلى جعل البحر الأسود في المقام الأول منطقة خاصة بالقوى المطلة عليه وثني الدول الكبرى عن التنافس داخله. ومن جهة ثانية، فإن تركيا تساعد على تطوير القوات المسلحة لعدة دول من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق تعويضا لها عن الاعتماد الكامل على روسيا.
ومن اللافت أن وجهتي النظر التركية والروسية بلغت درجة كبرى من الاتفاق في الأعوام الأخيرة حول قضايا جدلية واستراتيجية رئيسية، بما فيها القضايا المتعلقة بالعراق