الولايات المتحدة الأمريكية من أنصار حزبين رئيسيين آخرين هما: حزب الحركة الوطنية - الجناح اليميني، وهو حزب قومي قوي، وحزب الشعب الجمهوري - يسار الوسط، وهو أقدم حزب وطني ومعقل الفكر الكالي التقليدي. وإجمالا، فإن هذا يوحي بأن مكامن العداوة للولايات المتحدة والرغبة في مزيد من الاستقلال الوطني موجودان عبر طيف واسع من المجتمع. (13)
بالطبع يجب رؤية مواقف من هذا القبيل في منظور ما. فقد التهبت هذه المشاعر أثناء فترة الحرب الدموية الطويلة في العراق، وقد تنحسر جزئيا بعد الانسحاب الأمريکي من هناك، وانتهاء أسلوب سياسات إدارة بوش. أضف إلى ذلك أن التوقعات التركية العالية نسبيا بشأن عضوية الاتحاد الأوربي قد تراجعت جزئيا وفقا لإشارات الاتحاد الأوربي المختلطة والحظوظ المتغيرة. إن هذا البرود من جانب الاتحاد الأوربي نحو طلب أنقرة يحد بعضا من الإعجاب الذي كان يكنه الأتراك تجاه الاتحاد على حساب واشنطن. وهناك أيضا عامل"لوم أمريكا"الذي ينسب كل المشكلات إلى القوة العظمى التي تسود العالم. ومع ذلك، فهذا المستوى من التراجع يفوق كل المشاحنات الطبيعية في التحالفات، فهو يظهر التغير العميق والمؤسساتي والبنيوي على نحو متزايد في العلاقة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة.
إن اتباع تركيا أسلوب عمل أكثر استقلالا لا يعني على الإطلاق رفض مباشرة للعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل يمثل نهاية للإذعان التركي السريع للأهداف الأمريكية في المنطقة، ويظهر رغبة في تنويع السياسة الخارجية التركية على نحو يتسم بالقوة. ينبغي ألا تعتبر واشنطن تركيا بعد الآن"حليفة"، فهذا تعبير أصبح على نحو مطرد بلا معنى في عالم اليوم، حيث يرغب القليل من الدول في أن يكون"متحالفأ"، وليست تركيا منهم. وقد ذكرت نشرة حكومية تركية مؤخرا أن «عملية عضويتها في الاتحاد الأوربي والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ومركزها في الناتو تعتبر أساسية على أجندة السياسة الخارجية التركية. وفي هذه الأثناء من الضروري أن تكون