فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 261

التركية أكثر مما تمس معظم ما يدعى ب"المصالح المشتركة"، وبالتالي تبقى تركيا حذرة من دعم معظم الأعمال الأمريكية في المنطقة. وقد تضطر إلى تأييد بعض الأعمال، وما ذلك إلا لتفادي المواجهة مع واشنطن بوصفها حليفا يمكن أن تضطر إليه في الأوقات الشديدة الصعوبة. أما الآن فإن تعاون أنقرة مع واشنطن يمكن فهمه في أحسن الأحوال على أنه محاولة للحد من الضرر الذي يمكن أن يصيب مصالحها الوطنية.

من الأمثلة الواضحة على هذا الوضع الاجتماع الترقيعي المستعجل بين جول ورايس في واشنطن في تموز/ يوليو 2006، عندما وقعا على ما وصف بأنه"بداية جديدة"، وهو وثيقة أكدت وجود"رؤية مشتركة بين أنقرة وواشنطن. ويبدو أن كلتا العاصمتين شعرت بالحاجة إلى مثل هذه البادرة العلنية من أجل وقف النزيف في علاقاتها الثنائية. ومن اللافت أنه رغم الاستخدام المتكرر لعبارة"الرؤية المشتركة"، فإن واشنطن لم تشر إلى أنقرة على أنها"شريك استراتيجي"."

الحقيقة أن الوثيقة مثلت أول اعتراف أمريكي رئيسي بأن الأمور تغيرت في تركيا، وأن تركيا يجب أن يسمح لها بحرية اختيار أكبر في متابعة دورها المختار کوسيط رئيسي في المنطقة المجاورة مباشرة. كذلك دلت على وجود شيء من الإدراك لدى واشنطن بأن مساعيها لتقييد المبادرات التركية التي تعقد الأجندة الأمريكية كانت في الحقيقة تأتي بنتائج عكسية. أضف إلى ذلك أن الوثيقة دلت على قبول أمريكي متزايد؛ لأن حرية وصول تركيا لكل الأطراف يمكن أن يكون أحيانا مفيدة في حالات الأزمات، وأن تدخل تركيا سيكون مفضلا عموما على تدخل روسيا أو الصين أو حتى أوربا.

ورغم تكرار الوثيقة للعبارة المألوفة"مبادى"سامية مشتركة التي استخدمت من قبل، فإنها لم تعالج تفاصيل تطبيق السياسات، وهي النقطة التي انهارت عندها المبادئ السامية دوما في الماضي. وقد عبرت الصحافة التركية عن ارتيابها عموما من الوثيقة، اعتقادا منها أنها لا تعكس أي تغيير حقيقي في الأوضاع، وأنها إنها تسترت أو أضفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت