فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 261

الشرعية جزئيا على أهداف سياسات أنقرة، وأنها لم تفعل سوى المساعدة على تجنب إغضاب أي من الدولتين للأخرى.

والواقع أن المثاليات الغامضة والتصريحية المنمقة بين الدولتين ستكون قاصرة حتة

عند التطبيق؛ فأنقرة لا تريد إيرانة مسلحة تسليحة نووية، ولكنها تخشى من أن يؤدي أسلوب الولايات المتحدة في معالجة الملف النووي الإيراني إلى نتائج عكسية، ويؤثر في علاقات تركيا إجمالآ مع إيران جارتها الأبدية. إن تركيا تريد الاستقرار الإقليمي، ولكنها تخشى أن حضورة أمريكية ناشطة في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار الإقليمي. و كدليل على ذلك، ابتعدت تركيا - حتى بعد 11 سبتمبر وقبل تولي حزب العدالة والتنمية السلطة - عن المشاركة في ترتيبات الصواريخ البالستية الدفاعية المشتركة مع إسرائيل وواشنطن، ويعود ذلك عموما إلى التخوف من كيفية رد الفعل في المنطقة. كما خشيت تركيا أيضا من أن تؤدي معاناة المدنيين في أفغانستان نتيجة للغزو الأمريكي إلى مزيد من التطرف في المنطقة. (18)

نتيجة لذلك أصبحت علاقة حزب العدالة والتنمية بواشنطن متأرجحة جدة؛ فهو يفضل من جهة سياسة خارجية تركية أكثر استقلالآ، وسياسة حسن جوار واضحة. ومن جهة أخرى، يعتقد كثيرون في الحزب أن المحافظة على علاقات مقبولة مع واشنطن تعد بوليصة تأمين رئيسية لحزب العدالة ضد قيام العسكريين الأتراك بانقلاب عليه، أي أن الحزب يريد استبعاد واشنطن من إعطاء الضوء الأخضر للعسكريين بالتحرك. والواقع أن البعض ضمن المؤسسة العسكرية توقع موقف من الحزب أكثر راديکالية يساعد على تسويغ مثل هذا التحرك العسكري ضده. وهكذا، فإن الحزب يكافح لتفادي استخدام خطاب مفرط في مناوأة الولايات المتحدة الأمريكية، حتى وهو يحاول اتباع سياسات مستقلة تماما في الشرق الأوسط. بل إن حزب العدالة والتنمية له"جناحه الأمريكي". ومن المفارقات أن حزب العدالة والتنمية تعرض لهجوم شديد من الحركة القومية التي تصنفه بأنه"حزب أمريكي"، وأنه جزء من استراتيجية ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية لنشر"الإسلام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت