التأسيسية التي شكلت لتفي بأهداف واحتياجات هذه النخبة الكالية، فقد تولى الجيش حماية هذه الرؤية التي تؤدي دور الوصي الأولى على الإرث الكمالي. في الواقع، لقد صممت لحماية البلاد من أي عنصر مهدد بالعودة إلى الدولة ذات القاعدة الإسلامية، أو يناصر تشجيع هويات إثنية غير تركية. وبينا يلتزم بالديمقراطية من ناحية المبدأ، فقد أرغم الجيش بسبب دور الوصاية المناط به في الماضي على التدخل في مواجهة المهددات الأيديولوجية. ونتيجة لذلك، فقد عمل دورية على مدى الثمانين سنة الماضية على إعادة البلاد إلى الطريق الذي حدده أتاتورك؛ أي"الديمقراطية على عجلات التدريب"كما لاحظ أحد الهزليين.
إذن في وجهة النظر الكالية الكلاسيكية تلتزم تركيا تماما بأن تولي وجهها شطر الغرب، ويتم النظر إلى الشرق الأوسط كقوة خطيرة ومدمرة ينبغي حماية تركيا منها حتي يتم الحفاظ على نقاء إرث أتاتورك التغريبي. ومازال الكثير من الأتراك يتحدثون عن"نداء"تركيا الغربي، ويعنون ضمن توجها تركيا غريزية، أقرب إلى الأسطوري، ويكاد يكون متأصلا نحو المؤسسات والحضارة الغربية. وهذا الرأي عن الغرب في تركيا شعبي أيضا، لسببين على الأقل: (1) يتودد إلى الصورة الذاتية الغربية، و (2) يعيد تأكيد الالتزام بالتعاون التركي الاستراتيجي الوثيق مع الغرب تحقيقا للأجندة الغربية السياسية والأمنية.
ولكن ماذا يعنون على وجه الدقة بمصطلح"التغريب"في السياق التركي؟ منذ فجر الإصلاحات التغريبية في الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر لم يكن التغريب يشير إلى مشروع ثقافي مثل ذلك، وإنما كان يشير إلى اقتناء قوة الغرب، خاصة للأغراض الدفاعية كي يتقوا، على نحو أفضل، انتهاكات الإمبريالية الغربية. في الواقع، يوضح تاريخ التحديث في العالم النامي ككل أن التغريب كان يتم تصوره عموما كشكل من التحديث وتقوية الذات، وليس كشكل من التقليد الثقافي. وكان هذا يصدق حتى على يابان ميجي Meiji في القرن التاسع عشر، عندما سعت الدولة وراء شكل التحديث المتميز الخاص بها،