فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 261

في الوقت الذي كانت تحافظ فيه على شخصيتها اليابانية بوعي. ووقع كل ذلك في وقت كان الغرب يمثل فيه نموذج (نماذج التحديث الوحيد الباقي على قيد الحياة.

وهكذا عمل المسلمون قرون للتنبؤ بالأسرار الحقيقية للقوة الغربية التي سمحت لها بالهيمنة على بقية العالم. وقد أطرى الغربيون على أنفسهم معتقدين أن هذه العملية تظهر كلية"أنهم يرغبون في أن يكونوا مثلنا"، عندما كان الأمر في الواقع أنهم يرغبون في أن يكونوا"أقوياء مثلنا". والتغريب في هذا الضوء حقيقة عملية دفاعية، ونوع من الوطنية، وسعي وراء الوسيلة الأكثر كفاءة لمضاهاة نجاح الغرب حتى يتسنى صده، وخفض الاعتماد على الغرباء من أجل الأمن الوطني. وبينما يمثل هذا النوع من التغريب بلامراء نوعا من الاعتراف بنجاح النموذج الغربي، فقد أصبح تبنيه سلاحا لإنعاش القوة المحلية تقريبا. والفشل في الإلمام بهذه النقطة الأساسية يعني القراءة الخطأ للكثير من تاريخ التغريب في العالم الإسلامي

وقد عكست علمية التغريب الخاصة بكمال أتاتورك الشكوك في النوايا الغربية تجاه تركيا ومصالحها. علاوة على ذلك، بينما كانت مقاربته الخاصة إلى الإصلاح مليئة بالحيوية في أثناء حياته، فقد تجمدت في"ية" (*) بعد وفاته. ونتيجة لذلك، فذت الإصلاحات من قبل خلفائه بطرق ما كان أتاتورك نفسه ليوافق عليها بالضرورة. وعلى نحو بارز، تفرعت الكالية في العديد من المدارس المختلفة، بما في ذلك الوطنية واليسارية وحتى الإسلامية، مع إدعاء كل مدرسة أيديولوجية منافسة أن الكمالية ملك لها.

ومن هذا المنظور، توجد وجهة نظر مزدوجة عن الغرب في تركيا، حتى في الإرث الكالي. يحظى الغرب بالإعجاب كحضارة قوية، ومتقدمة، ومكتملة، ولكن يتم الإقرار بأنه مصدر مزمن للعدوان الإمبريالي، وكان قوة رئيسية في تفكيك وتدمير الإمبراطورية

(*) يقصد (الياء المشددة مع التاء المربوطة) كمقابل للاحقة الإنجليزية: ism (كما في Komalism, Leninism,Marxism,Americanism، على سبيل المثال لا الحصر) لكي تعني مبدأ متميزة، أو قضية، أو تظرية. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت