فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 261

تقوم بقدر كبير على رؤيته الثورية، ولكن على مهارته، وقدرته على تنظيم ماضي تركيا الإصلاحي، وعلى إدخال البيروقراطية تحت نخبة ملتزمة، وفرضهم على الدولة الجديدة بنتائج فوق العادة. ورغم أن الانتقال من الإمبراطورية المتعددة القوميات إلى دولة وطنية تقوم على الإثنية قد أدى بالفعل إلى تحولات دراماتيكية في الحدود التركية، وبنية الحكومة، والأيديولوجية، والثقافة العامة؛ فإن مقاربة أتاتورك الاستبدادية كانت مستنيرة على نحو استثنائي إذا أخذنا في الاعتبار الكثير من معاصريه: فرانكو في إسبانيا، وهتلر في ألمانيا، و موسوليني في إيطاليا، وستالين في روسيا، و شيان کاي شيك في الصين.

وبطريقة مفهومة، كان هذا المنظور أقل شعبية وسط الأيديولوجيين الكاليين منه وسط المؤرخين؛ لأنه يسبغ الأهمية على الإصلاح الفكري والسياسي والقانوني والسيكولوجي والاجتماعي ما قبل الكالي، في عصر ينظر إليه عموما بمصطلحات سلبية جدا في الفكر الكالي. وعلى مدى الزمن، على أي حال، أصبح الكاليون المتعلمون يقرون على نحو متزايد بأن الفترة العثمانية لم تكن بمثل تلك الظلمة والبدائية اللتين ؤرت بها بطريقة رائجة في الكتابات الكالية المبكرة، وأنه كان هناك العديد من الإنجازات والتطورات العثمانية التي يمكن أن يفتخر بها الأتراك، وأن تركيا الحديثة لا ينبغي أن تنفصل من هذه التواصلية التاريخية.

وجهة النظر الدائرية الجدلية

هناك وجهة نظر ثالثة لمسار تركيا، وأنا أتبناها شخصية، تقبل كلا من مركزية التغيير المؤسسي الكالي، والتواصلية الكبرى للتقاليد الإصلاحية التي تعود إلى الأزمنة العثمانية. ولكن وجهة النظر هذه تعتقد أن الإصلاحات الكالية أدخلت عددا من البدع الاستبدادية في الحياة التركية السياسية، والاجتماعية، والأيديولوجية. وبعض هذه الإصلاحات، في ضوء التاريخ، يمكن أن ينظر إليها الآن کحالات تطرف مؤذية تنحرف بحدة شديدة وبطريقة غير واقعية عن ثقافة الاتجاه السائد التركية. وبلغة أشد قسوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت