إن المفهوم الرومانسي"الثورة العربية"لسنة 1916 ضد الحكم العثماني، الذي روج له لورنس العرب، لم يكن يربطه إلا القليل بالقومية العربية. وكان السبب فيه إلى حد كبير سعي الحجاز وراء إمبراطورية محلية وراثية، والرغبة في الحفاظ على قوانين الشريعة، والخوف من الضرائب العثمانية. وقد لعبت"الثورة"نفسها دورة استراتيجية حيويا في مصير الإمبراطورية (8) . ولم تحقق القوات القومية العربية الإثنية التفوق إلا بعد انهيار الإمبراطورية، واستيلاء القوات الاستعمارية الإنجليزية والفرنسية على العالم العربي. وكا يشير الباحث ويليام كليفلاند:
كانت الإمبراطورية العثمانية ماتزال ترى نفسها الحامي العالمي للإسلام. وقد بين الدعم الذي أعطته أغلبية المسلمين العثمانيين للجهود الحربية للإمبراطورية أنه على الرغم من أن حكومة [تركيا الفتاة لم تكن محبوبة على نحو خاص، فإن تكريس نفسها للدفاع عن النظام الإسلامي - العثماني ضد الطموحات الأوربية كان يشارك فيه السكان عموما. (9)
بروز الحركة الإسلامية العالمية
تحول السلطان عبدالحميد الثاني إلى أيديولوجية الحركة الإسلامية العالمية، كي يحافظ على تماسك الأجزاء الإسلامية الواسعة من الإمبراطورية، وأصدر تحذيرا واسعا يقول إن عرش العالم الإسلامي يتعرض إلى تهديد الكفار الغربيين، ويدعو إلى الوحدة الإسلامية ضد العدو الأوربي المسيحي الغازي. وكهجوم مضاد أيديولوجي، نادي أيضا بتحرير کل الأقليات المسلمة التي كانت تحت السيطرة والقمع الاستعماريين لكل من بريطانيا، وفرنسا، وروسيا (10) . بالطبع، إن مجرد مفهوم سياسة إسلامية عالمية اليوم يعتبر لعنة مطلقة بالنسبة إلى أيديولوجية تركيا الكالية الحديثة والقيم العلمانية، ورغم ذلك، يکشف التاريخ کيف دخل التفكير الإسلامي العالمي إلى إسطنبول قبل عقد من تأسيس الجهورية التركية.
ورغم أنه يكاد يكون من المؤكد تقريبا أن الأيديولوجية الإسلامية العالمية لن يتم تبنيها أبدا كأساس للسياسة الخارجية في تركيا المعاصرة، فإن الواقع يتمثل في أن العالم الإسلامي اليوم مازال يبحث عن قائد. وبالنظر إلى العجز الحالي في قيادتها- حيث لا يكاد