فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 261

ما بدأ الأوربيون في فعله؛ أي مد سيطرتهم الإمبريالية على كل الأراضي الإسلامية في الإمبراطورية العثمانية، وعلى العالم العربي بشكل ملحوظ وبقدر أكبر.

وهكذا جاء إلغاء الخلافة ضربة قاصمة للإسلام نفسه، حيث جرد الأمة الإسلامية فورة من المؤسسة المركزية للإسلام، والشخصية الدينية الأعلى، الرمز القوي للهوية والقوة والمشروعية الإسلامية التي كانت قائمة على مدى أكثر من 1300 عاما. ومازال العالم الإسلامي اليوم لا يجد بطلا في وسطه، والغياب المستمر للخلافة وجد أصداء وسط الكثير من الحركات الإسلامية في القرن الحادي والعشرين. وبالفعل، كان معنى هذا الغياب لدى الكثيرين أنه أحد مظاهر الضعف والانقسام التام للإسلام اليوم. ومع ابتداع الحرب العالمية على الإرهاب، فإن الخوف بين المسلمين من حرب صليبية غربية جديدة على المسلمين أصبح قوية على نحو خاص اليوم. ونتيجة لذلك، تظل الخلافة منصبة رمزية وسياسية رئيسية ربما ينتظر بروز قائد ديني مقدام، ليس بالضرورة راديكالية ينفث النيران. كل هذا يسلط الضوء على شؤم القرار التركي في عام 1924، ويعبر عن موقف العالم الإسلامي من تركيا - الماضي، والحاضر، والمستقبل.

إحساس المسلمين بالرفض

بالنسبة إلى المسلمين، وخاصة العرب، كانت تركيا الكالية تمثل رفضا كليا للإسلام والعرب والعالم الإسلامي الأوسع، ولروابطهم الطويلة الأجل مع الأتراك وثقافتهم المشتركة. علاوة على ذلك، كانت تمثل إهانة للإسلام کدين، وتخلية استراتيجية عن العرب من أجل القوى الإمبريالية التي دخلت معها تركيا سريعة في رابطة، وإضعافا شاملا للقوة الإسلامية عندما كانت الحاجة إلى القوة التركية أم من أي وقت مضى لمواجهة الأخطار الأوربية المتنامية.

لم يكن أتاتورك وحيدا في إعادة كتابة التاريخ؛ فكان الدور سيأتي إلى الجانب العربي كذلك. وكما يبين الباحث التركي في السياسة الخارجية أحمد داود أوغلو، بدأت الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت